ما أفاده شيخ الشُّيوخ القطب الكنكوهي _قدس سره_ في مبدأ «تقريره» هذا أنَّ المقصود كثيرًا ما يحصل بالنَّظر إلى مجموع الرِّوايات الموردَة في الباب، ولا تستقل كل رواية بإفادة ما وضعت عليه التَّرجمة، وعلى هذا فلا إشكال فيما يورده المؤلِّف من الرِّوايات الَّتي لا تنطبق على التَّرجمة بأسرها. انتهى.
قلت: وهذا أصل مُطَّرِد معروف عند الشُّرَّاح أخذوا به في كثير من التَّراجم.
قال الكرماني في باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ إلى آخره: ولا يخفى أنَّه لا يلزم أن يدل كل حديث في الباب على كل التَّرجمة، بل لو دلَّ البعض بحيث تُعلم كل التَّرجمة من كل ما في الباب لكفاه. انتهى.
وبه أخذ في حديث هرقل في أول الكتاب إذ قال: إن قلت هذا في آخر عهد البعثة فما مناسبته لما ترجم عليه الباب وهي كيفية بدء الوحي؟ قلت: المراد منه أن يُعلم من جميع ما في الباب لا من كل حديث منه. انتهى مختصرًا.
وبه أخذ في باب من قال الإيمان هو العمل مجيبًا عن إشكال عدم التَّطابق، قلت: المراد به المجموع، والاستدلال عليه بمجموع الآيات والحديث؛ إذ يدل كل واحد من القرآن والسُّنة على بعض الدَّعوى بحيث يدلُّ الكلُّ على الكلِّ. انتهى. ونظائره في شرحه كثيرة.
وذكره العلامة العيني بحثًا في أول باب الصَّحيح: أو المراد بالباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي، لا من كل حديث منه،
ج 1 ص 36
فلو عُلِم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي، ومن كل حديث شيء مما يتعلق به صحت التَّرجمة. انتهى.
وأخذ بذلك الأصل بمواضع من شرحه، منها ما قال في حديث هرقل في الأسئلة والأجوبة: الأوَّل ما قيل إن قصة أبي سفيان مع هرقل إنَّما كانت في أواخر عهد البعثة فما مناسبة ذكرها لما ترجم عليه الباب وهو كيفية بدء الوحي؟ أجيب: بأنَّ كيفية بدء الوحي تُعلم من جميع ما في الباب، وهو ظاهر لا يخفى. انتهى.
وبذلك جزم الحافظ في باب من قال إن الإيمان هو العمل إذ قال: مطابقة الآيات والحديث لما ترجم له بالاستدلال بالمجموع على المجموع، لأنَّ كل واحد منها بمفرده دالٌّ على بعض الدَّعوى، ثمَّ بسط في تطابق الأجزاء بالأجزاء.
وإلى ذلك أشار في باب ما يقع من النجاسات ... إلى آخره إذ قال: وهذا الَّذي يظهر من مجموع ما أورده في الباب من أثر وحديث.
وبذلك جزم في باب الحلوى والعسل إذ قال: ولا يشترط أن يشتمل كل حديث في الباب على جميع ما تضمنته التَّرجمة بل يكفي التَّوزيع. انتهى.
وبذلك طابق السَّندي روايات باب فضل صلاة الفجر في جماعة إذ قال: هذا الحديث يدلُّ على عظم فضل الجماعة، فإذا ضمَّ ذلك إلى فضل صلاة الفجر _المعلوم بالحديث المتقدم_ يلزم أنَّ لصلاة الفجر في الجماعة فضلًا عظيمًا. انتهى.
والجملة أنَّ هذا الأصل أخذه جميع الشُّرَّاح مرارًا في شروحه.
ج 1 ص 37