"أي: التي للمشركين، كذا وقع في جميع النسخ: حَرْق، وضبطوه بفتح أوله وإسكان الراء، وفيه نظر؛ لأنَّه لا يقال في المصدر حَرْق، وإنَّما يقال: تحريق وإحراق؛ لأنَّه رباعي". انتهى من (( الفتح ) )
وتعقب عليه العلامة العيني: بأنَّه يجوز الحَرْق اسمًا للإحراق إلى آخر ما بسط.
ثم مسألة الباب خلافية.
قال الحافظ: ذهب الجمهور إلى جواز التَّحْرِيق والتَّخْرِيب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجُّوا الوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك.
وأجاب الطَّبَري بأنَّ النهي محمول على القصد لذلك، بخلاف ما إذا أَصَابُوا ذلك في خِلال القتال، ونحو ذلك القتل بالتَّغْرِيق، وقال غيره: إنَّما نهي أبو بكر عن ذلك؛ لأنَّه عَلم أنَّ تلك البلاد سَتُفْتح، فأرادَ إِبْقَائها على المسلمين". انتهى. وبسط الكلام على المسألة في (( الأوجز ) )و (( هامش اللامع ) )."
وقال القَسْطَلَّانِي:"واستدل الجمهور بحديث الباب على جواز التحريق والتخريب إذا تعيَّن طريقًا في نكاية العدو، وخالف بعضهم فقال: لا يجوز قطع المُثْمِر أصلًا، وحمل ما ورد من ذلك إمَّا على غير المثمر وإمَّا على أنَّ الشجر الذي قُطَع في قصة بني النَّضِير كان في المَوضِع الذي يقع فيه القتال، وهذا قول الليث والأوزاعي وأبي ثور. انتهى."
ج 4 ص 797