لعلَّه أراد أنَّ ما رواه أبو داود من حديث معاوية مرفوعا «من النَّهْي عن الأُغْلُوطَات» [1] .
قال الأوزاعي: _أحد رواته_ هي صعاب المسائل، فإن ذلك محمول على ما لا نفع فيه، أو ما خرج على سبيل تعجيز المسؤول.
وفي (( تراجم شيخ الهند ) )ما تعريبه: عُلِم من هذا الاعتناء بالعِلْم والاهتمام به، ويظهر منه التَّرغيب والتَّحريض للعلم، ثمَّ قد رُوي «النَّهْي عن الأُغْلُوطَات» فكان يُتَوَهَّم منه المُمانَعَة عن الاختبار فزال ذلك أيضًا. انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )مقصوده ما استفدنا أنَّ نهيه عليه الصَّلاة والسَّلام عن الأُغلوطات أي الكلام الذي لا يفهم منه المقصود، مخصُوص بموضِع لا يتعلق به غرضٌ علمي، أمَّا إذا قصد العالم امتحان فهم المخاطبين، حتَّى يتكلم مع كلِّ واحد على قدر فهمه فلا بأس به. انتهى.
قال الحافظ: دعوى الكرماني أنَّه لمراعاة صنيع مشايخه في تراجم مصنَّفاته غير مقبولة، ولم نجد أحدًا يقول إنَّ البخاري كان يقلِّد في التَّراجم، ولو كان كذلك لم يكن له مزيَّة على غيره، وقد توارد النَّقل عن كثير من الأئمَّة أنَّ من جملة ما امتاز به كتاب البخاري دقَّة نظره في تصريفه في تراجم أبوابه. انتهى ملخصًا.
ج 2 ص 147
[1] أخرجه أبو داود في العلم، باب التوقي عن الفتيا، (رقم: 3656) .