قال الحافظ: قيل: فيه تكرار بما تقدم من (باب صدقة الفطر على العبد) وغيره ... إلخ، وأجاب ابن رشيد باحتمالين، أحدهما: أن يكون أراد تقوية معارضة العموم في قوله (والمملوك) لمفهوم قوله من المسلمين، أو أراد أن زكاة العبد من حيث هو مال لا من حيث هو نفس، وعلى كل تقدير فيستوي في ذلك مسلمهم وكافرهم، وقال ابن المنير: غرضه من الأُولى أنَّ الصدقة لا تخرج عن كافر، ولهذا قيدها بقوله: من المسلمين، وغرضه من هذه تمييز من تجب عليه أو عنه بعد وجود الشرط المذكور، ولذلك استغنى عن ذكره فيها [1] . انتهى.
قلت: ويحتمل أن يكون أراد بالأُولى قيد المسلمين
ج 3 ص 505
وبهذه إيجاب الصدقة على الحُر والمملوك معًا على كليهما بأنفسهما، ثم تحَمُّل السيد عن الممملوك، أو يقال: إنَّ المراد بالأُولى عدم الإيجاب على الكافر، وبهذه تعميم المملوك سواء كان للخدمة أو التجارة؛ كما يظهر من الأثر الذي ذكره بعده، واستدل بهذه الترجمة صاحب (( العَرْف الشذي ) )موافقة البخاري للحنفية في إيجابها على الكافر.
قوله (يزكي في التجارة ... إلخ) قال القَسْطَلَّانِي: هذا قول الجمهور، وقال الحنفية: لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة إذ لا يلزم في مال واحد زكاتان. انتهى.
قوله (قَبْل الفطر بيوم أو يومين) هو مذهب أحمد، ورواية لمالك، والأخرى له لا يجوز التقديم أصلًا، وهو مذهب ابن حزم، والمشهور عن الشافعي جوازه من بدء رمضان، وعند الحنفية يجوز مُطْلقًا بعد وجود سبب الوجوب، وهو النصاب كما في (( الأوجز ) ).
ج 3 ص 506
[1] فتح الباري:3/ 375