تقدَّم في الباب السَّابق أنَّ أوَّل وقته آخر وقت الظُّهر، قال الحافظ: لمَّا لم يكن حديث أوَّل وقت العصر بالمثل على شرطه ذكر ما يستنبط منه ذلك بطريق الاستنباط. انتهى.
واختلفوا في أنَّ حديث عائشة دليل لتعجيل العصر أو لتأخيره، قال الطَّحاوي: لا دلالة فيه على التَّعجيل؛ لاحتمال أنَّ الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن تحتجب عنها إلَّا بقرب غروبها، فيدلُّ على التَّأخير لا على التَّعجيل، وأورد عليه بأنَّ هذا يتصوَّر مع اتِّساع العرصة، وقد عرف أنَّها لم تكن متَّسعة، وردَّ بأنَّ الإيراد يمكن أن يتوجَّه لو كانت الجدر طويلة، وقد ثبت أنَّه كانت صغيرة جدًّا، وهذا كله إن حمل الضَّوء على ما يأتي من رؤوس الجدر، ولو أريد به الضَّوء الدَّاخل من باب الحجرة فإنَّ بابه كان غربيًا يدخل منه ضوء الشَّمس، وكلما يكون أقرب إلى الغروب يكثر الضَّوء فيه
ج 2 ص 312
ولا يخرج منه إلَّا قريب الغروب كما هو ظاهر، فحينئذ لا يدلُّ الحديث إلَّا على غاية التَّأخير. [1]
وقد بسط في (( هامش اللَّامع ) ).الكلام على اتِّساع العَرَصات؛ لأنَّ الحُجُرات كانت كلها جنب المسجد، وأبوابُها كانت مفتوحة إلى المسجد، وأكثَرُها كانت جِهَةَ الشَّرق من المسجد، ومساحة المسجد كانت سبعين ذراعًا، فلا بد أن يكون اتِّساع الحجرات شرقًا وغربًا، وإلَّا فلا يمكن بناء عدة الحجرات في جهة الشَّرق فضلًا عن أكثرها. انتهى.
ج 2 ص 313
[1] أنظر فتح الباري: ج 2/ص 26 ففيه تفنيد لقول الطحاوي المتقدم