قال الحافظ:"الكُنْية بضم الكاف وسكون النون مأخوذة من الكِنَاية، تقول كنَّيْتُ عن الأمر بكذا إذا ذكرته بغير ما يُسْتَدلُّ به عليه صريحًا، وقد اشتهرت الكنى للعرب حتى ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب وأبي لهب، وقد يكون للواحد كنية واحدة فأكثر، وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعًا، فالاسم والكنية واللقب يجمعها العَلَم بفتحتين وتتغاير بأنَّ اللَّقَب ما أشعر بمدح أو ذم، والكنية ما صُدِّرت بأب أو أم، وما عدا ذلك فهو اسم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكنَّى أبا القاسم بولده القاسم، وكان أكبر أولاده، واختلف هل مات قبل البعثة أو بعدها، وقد ولد له صلى الله عليه وسلم إبراهيم في المدينة من مارية رضي الله عنها، وفي حديث أنس أنَّ جبريل عليه السلام قال للنبي صلى الله عليه وسلم «السلام عليك يا أبا إبراهيم» ... وقد اختلف في جواز التكنِّي بكُنْيَته صلى الله عليه وسلم، فالمشهور عن الشافعي المنع على ظاهر هذه الأحاديث، وقيل: يختص ذلك بزمانه، وقيل: بمن تَسَمَّى باسمه، وسيأتي تفصيل المذاهب في محله من كتاب الأدب إن شاء الله تعالى".
ج 4 ص 867