فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 4610

"أي: الواقعة في زمن الإسلام من حين البعث دون ما وقع منها قبل، وعبَّر بالعَلامَات لتشمل المعجزات التي هي خَوارق عادات مع التحدي والكرامات"قاله القَسْطَلَّانِي.

وقال الحافظ: هي جمع علامة، وعبر بها المصنِّف لكون ما يورده من ذلك أعم من المعجزة والكرامة، والفرق بينهما أنَّ المعجزة أخص؛ لأنَّه يشترط فيها أن يتحدى النبي من يُكَذِّبه بأن يقول: إن فعلتُ كذلك أتُصَدِّق بأنِّي صادق، أو يقول: من يتحدَّاه لا أصدِّقُك حتى تفعل كذا، أو يشترط أن يكون المتحَدَّى به مما يَعْجَزُ عنه البشر في العادة المستمرة، وقد وقع النوعان للنبي صلى الله عليه وسلم في عِدَّة مَوَاطن، ... والهاء في المعجزة للمبالغة، أو هي صفة محذوف، وأشهر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم القرآن؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم تحدى به العرب، وهم أفصح الناس لسانًا، وأشَدُّهم اقتدارًا على الكلام بأن يأتوا بسورة مِثْلِه، فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدِّهم عنه". إلى آخر ما بسط في بيان إعجاز القرآن إلى أن قال:"وأمَّا مَا عدا القرآن من نبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام، وانشقاق القمر، ونطق الجماد، فمنه ما وقع التحدِّي به، ومنه ما وقع دالًا على صدقة من غير سبق تحدٍّ، ومجموع ذلك يفيد القطع بأنَّه ظهر على يده صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شيء كثير كما يُقْطَع بوجود جود حاتِم وشجَاعة علي رضي الله عنه، وإن كانت أفراد ذلك ظنية وردت مورد الآحاد، مع أنَّ كثيرًا من المعجزات النبوية قد اشتهر وانتشر، ورواه العدد الكثير والجم الغفير، وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العِلم بالآثار، وذكر النووي في (( شرح مقدمة مسلم ) )إنَّ معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومائتين.

وقال البيهقي في (( المدخل ) )بلغت ألفًا، وقال الزاهدي من الحنفية: ظهر على يديه ألف معجزة، وقيل: ثلاثة آلاف، وقد اعتنى بجمعها جماعة من الأئمة كأبي نعيم والبيهقي وغيرهما. انتهى من (( الفتح ) )

قلت: وكذا بسطها السيوطي في (( الخصائص ) )والقَسْطَلَّانِي في (( المواهب ) ).

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )قوله (باب علاماة النبوة) ؛ يعني بها: معجزاته صلى الله عليه وسلم، ويندرج فيه كرامات صحابته؛ لأنَّ كرامة الولي تكون معجزة نبيه، ويندرج فيه إخباره صلى الله عليه وسلم عما سيقع، وعن علامات الساعة، وعما يجري في عالم الغيب. انتهى.

وفي (( هامشه ) )قال الحافظ:"قوله (في الإسلام) ؛ أي: من حين المَبْعَث، وهلمَّ جرًّا دون ما وقع قبل ذلك، وقد جمع ما وقع من ذلك قبل المبعث، بل قبل المولد الحاكم في (( الإكليل ) )وأبو سعيد النيسابوري في (( شرف المصطفى ) )وأبو نعيم والبيهقي في (( دلائل النبوة ) )."

ثم بسط الحافظ في ذكر بعض علامات النبوة الواردة عند مولده صلى الله عليه وسلم وقبله وبعده، ومال العلامة الكشميري رحمه الله كما في (( الفيض ) )إلى أنَّ المصنِّف يصدر بيان العلامات سواء كانت من جنس الإرهاصات، وهي ما تقع قبل النبوة، أو من جنس المعجزات؛ أي: ما يصدر بعد النبوة، وقال الحافظ: أورد المصنِّف في هذا الباب نحو خمسين حديثًا. انتهى.

ج 4 ص 869

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت