غرض الترجمة إثبات اليدين له عز اسمه كما هو ظاهر، قال الحافظ قال ابن بطال: إثبات يدين لله تعالى وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافًا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون إنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75] إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كان اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ويقال إبليس وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه إلى آخر ما بسط في (( الفتح ) )وفيه أيضًا واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز ثم ذكر تلك المعاني.
ج 6 ص 1591