قال الحافظ: كذا وقع جميع ذلك معادًا في رواية المستملي، وسقط لغيره إلَّا النسفي فإنَّه ذكرها ههنا وحذفها مما مضى، وكذا وقع مكررًا في نسخة الصغاني، وهذا يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أنَّ أصل البخاري كان عند الفربري، وكانت فيه إلحاقات في الهوامش وغيرها، وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقا به، فمن ثم وقع الاختلاف في التقديم والتأخير، ويزاد هنا أن بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين، فنشأ عنه التكرار، وقد تكلف بعض الشراح في توجيهه بأن قال: ذكر الآية هنا لمنطوقها وهو الذم، وذكرها هناك لمفهومها وهو تخصيص وقتها بحالة غير المتلبسين بالصلاة وسماع الخُطبة [1] . انتهى.
قلت: والظاهر عندي كما يظهر من تمام ما ذكر ههنا أنَّ المذكور أولًا كان التنبيه على الاجتناب للعوارض مُطْلقًا، وههنا التنبيه على تقديم حق الله تعالى، وتقدم بحث تكرار الترجمة في الأصل الثاني والعشرين من أصول التراجم المتقدمة في الجزء الأول من هذا الكتاب.
ج 3 ص 612
[1] فتح الباري:4/ 300