فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 4610

قال الحافظ: قال ابن المنير: جرَّد المصنف ما ضمَّنه هذه الترجمة ليجعله أول آداب الدفن؛ من إلزام الوقار، واجتناب اللغَط، وقرع الأرض بشدة الوطء عليها، كما يلزم ذلك مع الحي النائم، وترجم بالخفق ولفظ المتن بالقرع إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه عند أحمد وأبي داود في حديث طويل فيه «وإنه لَيَسْمَع خَفْقَ نِعَالِهم» [1] . انتهى.

قلت: وسيأتي في اللباس في (باب النعال السبتية) استدلال الطحاوي بهذا الحديث على جواز لبس النعال في المقابر.

وقال الحافظ: قال أحمد: يُكره لبس النعال السبتية في المقابر لحديث بشير بن الخَصَاصِية كما سيأتي في كتاب اللباس، فارجع إليه.

ثم مسألة سماع الموتى خلافية شهيرة بين الصحابة ومن بعدهم، فأثبته ابن عمر وغيره من الصحابة ومن تبعهم، ونفته عائشة وغيرها ومن تبعهم.

قال ابن عابدين: وما ورد في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم لأهل قليب بدر «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟» فقال عمر: أتكلم الميت يا رسول الله، فقال عليه الصلاة والسلام «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ» فأجاب عنه المشايخ أنه غير ثابت، يعني من جهة المعنى، وذلك لأن عائشة روته لقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر:22] وأنه إنما قاله على وجه الموعظة للأحياء، وبأنه مخصوص بأولئك تضعيفًا للحسرة، وبأنه خصوصية له صلى الله عليه وسلم معجزة، لكن يشكل عليه ما في مسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم إلا أن يُخَصُّوا ذلك بأول الوضع في القبر، ومقَدِّمةً للسؤال جمعًا بينه وبين الآيتين [2] . انتهى.

ومال شيخ مشايخنا الشاه عبد العزيز في (( فتاواه ) )إلى ثبوت سماع الميت وشعوره وإدراكه، وبسط الكلام على ذلك في عدة أسئلة وأجوبة. انتهى من (( هامش اللامع ) ).

وفي (( الفيض ) )اعلم أن مسألة كلام الميت وسماعه واحدة وأنكرها حنفية العصر، وفي رسالة غير مطبوعة لعلي القاري أن أحدًا من أئمتنا لم يذهب إلى إنكارها، وإنما استنبطوها من مسألة في (باب الإيمان) وهي حلف رَجل أن لا يكلم فلانًا فكلمه بعدما دفن لا يحنث، قال القاري: ولا دليل فيها على ما قالوا فإن مبنى الإيمان على العرف، وهم لا يسمونه كلامًا، وأنكره الشيخ ابن الهمام رحمه الله أيضا في (( الفتح ) )ثم أورد على نفسه أن السماع إذا لم يثبت فما معنى السلام على القبر؟ وأجاب عنه أنهم يسمعون في هذا الوقت فقط، ولا دليل فيه على العموم، ثم عاد قائلًا: إنه ثبت منهم سماع قرع النعال أيضًا فأجاب عنه بمثله، أقول: والأحاديث في سمع الأموات قد بلغت مبلغ التواتر إلى آخر ما بسط فيه.

ج 3 ص 469

[1] فتح الباري:3/ 206

[2] حاشية ابن عابدين:3/ 836 مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت