فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 4610

(104)(باب قول الرَّجل: جعلني الله فداك)

أي: هل يباح أو يكره؟ وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو بكر بن أبي عاصم في أول كتابه (( آداب الحكماء ) )وجزم بجواز ذلك، فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ولذوي العِلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائل ذلك، ولأعلمه أنَّ ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره، وقد ترجم أبو داود نحو هذه الترجمة وساق حديث أبي ذر «قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: لبيك وسعديك جعلني الله فداك» الحديث، وكذا أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد ) )في الترجمة.

قال الطبراني: في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك، وأمَّا ما رواه مبارك بن فضالة عن الحسن قال «دخل الزبير على النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاكٍ فقال: كيف تجدك جعلني الله فداك، قال: ما تركت أعرابيتك بعد» ، ثم قال: لا حجة في ذلك على المنع؛ لأنَّه لا يقاوم تلك الأحاديث في الصحة، وعلى تقدير ثبوت ذلك فليس فيه صريح المنع، بل فيه إشارة إلى أنَّه ترك الأولى في القول للمريض إمَّا بالتأنيس والملاطفة وإمَّا بالدعاء والتوجع.

قال الحافظ: ويمكن أن يعترض بأنَّه لا يلزم من تسويغ قول ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أن يسوغ لغيره؛ لأنَّ نفسه أعز من أنفس القائلين وآبائهم، والجواب أنَّ الأصل عدم الخصوصية. انتهى. مختصرًا من (( الفتح ) ).

وقال العلامة الكرماني بعد ذكر حديث الباب: قال ابن بطال: فيه رد قول من لم يجوز تفدية الرَّجل بنفسه أو بأبويه، وزعم أنَّه إنَّما فدى النبي صلى الله عليه وسلم سعدًا بأبويه؛ لأنَّهما كانا مشركين، فأمَّا المسلم فلا يجوز له ذلك. انتهى.

ج 6 ص 1382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت