فهرس الكتاب

الصفحة 4332 من 4610

قد تقدم من كلام القسطلاني أنَّ ميل الإمام البخاري كما هو مقتضى صنيعه إلى كفر الخوارج كما نقل عن مالك أيضًا، وقد تقدم، ولما كان يرد على هذا عدم قتاله صَلى الله عَليه وسَلَّم برأس الخوارج المذكور في حديث الباب أشار إلى تأويله وتوجيهه؛ لئلا يخالف مختاره.

ثم رأيت (( الفيض ) )فإنَّه أيضًا أشار إلى ذلك إذ قال: أَرَادَ البُخاري التنبيهِ على بيانِ التوجيه لعدم قتل ذي الخُوَيْصِرَة رأسِ الخَوارِج، فَذِكْرُهُ له تَأْوِيلًا، وهذا البابُ مخصوصٌ بالأنبياءِ عليهم الصلاة والسَّلام، لا يجوزُ العملُ به لِغَيْرِهم. انتهى.

وقال العيني: قال المهلب: التألف إنَّما كان في أول الإسلام إذ كانت الحاجة ماسة إليه لدفع مضرَّتهم، فأمَّا اليوم فقد أعلى الله الإسلام، فلا يجب التألُّف إلَّا أن ينزل بالناس جميعهم حاجة لذلك، فلإمام الوقت ذلك.

وقال ابن بطال: لا يجوز ترك قتال من خرج على الأُمة وشَقَّ عصاها، وأمَّا ذو الخويصرة؛ فإنَّما ترك الشارع قتله؛ لأنَّه عَذَرَه لجهله، وأخبر أنَّه من قوم يخرجون ويمرقون من الدِّين، فإذا خرجوا وجب قتالهم. انتهى.

ج 6 ص 1508

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت