فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 4610

الظَّاهر أنَّ المصنِّف نبَّه بذلك على جوازه، بل على استحسإنَّه للواعظ والمعلِّم.

قال الحافظ: قصر المصنِّف على الموعظة والتَّعليم دون الحكم، لأنَّ الحاكم مأمور أن لا يقضي وبه [وهو] غضبان، والفرق أنَّ الواعظ من شأنه أن يكون في صورة الغضبان، لأنَّ مقامه يقتضي تكلف الانزعاج، لأنَّه في صورة المنذر، وكذا المعلِّم إذا أنكر على المتعلِّم سوء فهم ونحوه؛ ولأنَّه قد يكون أدعى للقبول منه، وليس ذلك لازمًا في حق كل أحد، بل يختلف باختلاف أحوال المتعلِّمين، وأمَّا الحاكم فهو بخلاف ذلك كما يأتي في بابه [1] ، إلى آخر ما في (( هامش اللَّامع ) )، وفيه: في (( تراجم شيخ الهند ) )أنَّ الرِّفق واليسر لمَّا كانا معروفين من دأبه صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى قال في أمر من بال في المسجد: «إنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» [2] ، نبَّه المصنِّف بهذه التَّرجمة أنَّه قد يستحسن خلاف ذلك أيضًا. انتهى.

قلت: وكان من دأبه الشَّريف التَّيسير كما أفاده شيخ الهند، وقد ورد في تشميت العاطس لأبي داود: «والله ما كهرني ولا ضربني» [3] ، ومع ذلك كله قد ثبت غضبه صلَّى الله عليه وسلَّم بمواضع عند الحاجة، كما ذكر في (( هامش اللَّامع ) ).

ج 2 ص 162

[1] فتح الباري:1/ 187 وما بين معقوفتين منه.

[2] الحديث في البخاري في الوضوء باب صبِّ الماء على البول في المسجد، (رقم: 220) .

[3] أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب تحريم الكلام في الصَّلاة ... ، (رقم: 537) وأبو داود في باب تشميت العاطس في الصَّلاة، (رقم: 930) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت