قال العيني: أشار البخاري بإيراد هذه الآيات إلى وجوب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر يدل عليه قوله {وَالْإِحْسَانِ} [النحل:90] أي: إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته، ثم في تفسير هذه الآية أقوال، ثم بسط العيني عشرة أقوال في تفسير العدل الإحسان.
وقال الحافظ: قال ابن بطال: وجه الجمع بين الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث: أنَّ الله لما نهى عن البغي وأعلم أنَّ ضرر البغي إنَّما هو راجع إلى الباغي وضمن النصر لمن بغى عليه كان حق من بغى عليه أن يشكر الله على إحسانه إليه بأن يعفو عمن بغى عليه، وقد امتثل النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك ..
قال الحافظ: ويحتمل أن يكون مطابقة الترجمة للآيات والحديث أنَّه صَلى الله عَليه وسَلَّم ترك استخراج السحر خشية أن يثور على الناس منه شر، ... فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر، وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني. انتهى.
ج 6 ص 1368