فهرس الكتاب

الصفحة 3978 من 4610

هكذا في النسخ الهندية (اليدين) بصيغة التثنية، وهكذا في نسخة الكرماني والعيني والقَسْطَلَّانِي، وأمَّا في نسخة (( الفتح ) )فكما تقدمت الإشارة إليه أنَّ فيها (اليد) بالإفراد، وتقدم توجيهه في كلام الحافظ.

قال العيني: وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي، وقوله (الأخذ باليدين) رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي (الأخذ باليد) بالإفراد، وما وقع في بعض النسخ (باليمين) فليس بصحيح، ثم قال تحت حديث الباب: مطابقته للترجمة في قوله (وكفي بين كفيه) وهو الأخذ باليدين. انتهى.

قلت: وقد تقدم أنَّ في نسخة الحافظ الأخذ باليد لصيغة الإفراد، فكان ينبغي للحافظ أن يتعرض للمناسبة بين الحديث والترجمة، لكنه سكت عن وجه المطابقة.

والأوجه عندي نسخة (اليدين) بالتثنية؛ لكونه مطابقًا لأثر حماد المذكور في الترجمة، وكذا الحديث المرفوع، وأمَّا المطابقة على نسخة الإفراد، فإمَّا أن يقال: إن اللام في قوله (باليد) للجنس، فيشمل اليدين، وإمَّا أن يقال: إنَّه أشار بذلك أنَّ ما ورد في بعض الروايات من الأخذ باليد فالمراد به المصافحة المشروعية، وهي تكون باليدين، فكذا عقبها بأثر حماد، وهذا غاية ما يقال في المطابقة بين الحديث والترجمة، وهذا الوجه الأخير أشار إليه الحافظ أيضًا مختصرًا كما تقدم في الباب السابق.

ثم لا يتوهم التكرار في هذه الترجمة والترجمة السابقة ذلك لأنَّ الغرض من الترجمة الأولى بيان مشروعيتها خلافًا لما حكى عن مالك وغيره من الكراهة ذاهبًا إلى أنَّ المراد من المصافحة أن يصفح بعضهم عن بعض من الصفح، وهو التجاوز كما هو معروف عن الإمام مالك، فأثبت المصنِّف بالترجمة المصافحة بالمعنى المعروف المتبادر عند الجمهور، ولذا ذكر فيه حديث ابن مسعود

ج 6 ص 1402

كفي بين كفيه، وأمَّا هذه الترجمة فأشار بها إلى كيفية المصافحة، وهي أن تكون باليدين كما يظهر من أثر حماد، وحديث الباب المرفوع، أو يقال: إنَّ الغرض من الترجمة الأولى بيان كيفية المصافحة باليدين، فإنَّ المصافحة باليدين تحتمل صورًا مختلفة كما بسط في (( الأوجز ) )والبسط في (( هامش اللامع ) )فارجع إليه لو شئت، وقد تقدم بحث المصافحة باليد أو اليدين في الباب السابق.

ج 6 ص 1403

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت