فهرس الكتاب
قال الحافظ: أي إلى الصَّلاة، وكأنَّه لم يقيِّدها لتشمل كل مشي إلى كل طاعة، والاحتساب وإن كان أصله العد لكنَّه يُسْتَعْمَل غالبًا في معنى طلب تحصيل الثَّواب بنيَّة خالصة. انتهى.
وغرض التَّرجمة ظاهر، وهو التَّنبيه على نيَّة حصول الأجر والثَّواب عند كل عمل، كما صرَّحوا بذلك في قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «من قَامَ لَيْلَة القَدْرِ إيْمَانًا واحتسابًا» [1] ، فإنَّ لاستحضار الأجر والثَّواب تأثيرًا قويَّا في تحمُّل المشاق، وازدياد الاشتياق إلى الطَّاعات كما هو ظاهر، والأوجه عند هذا العبد الضَّعيف في اتصال هذا الباب بالباب السَّابق: أن العادة في التَّهجير توسيع الخطوات وتبعيدها، اتِّقاء عن حرِّ الشَّمس، وهو خلاف الوقار والسَّكينة المأمور في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
ج 2 ص 331
«إذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السَّكينة ... » [2] ، فنبَّه المصنِّف باتِّصال هذه التَّرجمة على اقتراب الأقدام لكونه موجبًا لكثرة الثَّواب، فقد ورد في حديث طويل: «ثم خرج إلى الصَّلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلَّا كتب الله عزَّ وجلَّ له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلَّا حطَّ الله عزَّ وجلَّ عنه سيِّئة، فَلْيُقَرِّب أحَدُكُم أو لِيُبْعِد» [3] ، الحديث.
ج 2 ص 332
[1] الحديث في البخاري كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ... ، (رقم: 1901) .
[2] الحديث في البخاري كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة، (رقم: 908) .
[3] أخرجه أبو داود في الصَّلاة باب الهدي في المشي إلى الصَّلاة، (رقم: 563) .