فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4610

يشكل على المصنِّف إيرادها بعد المضمضة، وكان حقها التَّقديم عليها ووصلها بـ (باب غسل الرِّجلين) ، وقال شيخ المشايخ في (( التَّراجم ) )قصد بالباب الأوَّل الرَّدَّ على من زعم أنَّ وظيفة الرِّجلين المسح دون الغسل، وقصد بهذا الباب إثبات وجوب الاستيعاب في أعضاء الوضوء، وذكر الأعقاب لكونه مذكورًا في الحديث، فافهم ذلك فإنَّه قد عجز بعض الشُّرَّاح عن الفرق بين البابين، وأتى بتوجيهات لا يليق ذكرها. انتهى.

وأنت خبير بأنَّ جواب شيخ المشايخ _ قُدِّس سرُّه _ يرد عليه إشكال التِّكرار لا تَعَلُّق له بذكر هذه التَّرجمة في هذا المحل، والظَّاهر عند هذا العبد الضَّعيف المبتلى بالسِّيئات أنَّ الإمام البخاري ذكر هذه التَّرجمة ههنا إشارة إلى دقيقة، وهي أنَّه كما ينبغي أن يهتم بغسل مؤخر القدم حتَّى قال فيه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» ، هكذا ينبغي أن يهتم بمؤخر الفم في المضمضة بتحريك الماء في آخر الفم، إلَّا أنَّ غسل الرِّجل لمَّا كان فرضًا فلا بد من العذاب

ج 2 ص 192

في ترك مؤخره، والمضمضمة ليست بفرض، فلا عقاب في ترك مؤخره، وعلى هذا فذكره ههنا في غاية محله، كذا في (( هامش اللَّامع ) ).

قوله: (وكان ابن سيرين) يريد أنَّ دليل وجوب غسل الأعقاب يدلُّ على وجوب الاستيعاب في كل ما أمر بغسله من الأعضاء، ولذا كان ابن سيرين يأخذ منه وجوب غسل موضع الخاتم، قاله السِّندي [1] .

قال العيني: قال أصحابنا الحنفيَّة، تحريك الخاتم الضَّيق من سنن الوضوء، لأنَّه في معنى تخليل الأصابع، فإن كان واسعًا لا يحتاج إلى تحريك، وبهذا التَّفصيل قال الشَّافعيِّ وأحمد وابن المنذر [2] ، وهو قول ابن حبيب من المالكية كما في الباجي.

ج 2 ص 193

[1] حاشية السِّندي:1/ 29

[2] عمدة القاري:3/ 23 مختصرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت