فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 4610

ما قال في باب رَفْع البَصَر إلَى الإِمَام: عَقَد هذا الباب لما تقرَّر أن الأولى أن ينظر المصلِّي في صلاته إلى موضع سُجُوده، ومع ذلك لو رأى إلى إمَامِه ولم ينظر إلى ذلك الموضع لم تفسد عليه صلاته، وقد مرَّ غير مرَّة أنَّ البخاري ربما يَعْقِد التَّرجمة لأمرٍ خَاصٍ من بَين العَام، مع أنَّ مُرادَه إثبات ذلك العام، وذلك لتعيين صُورة من بين صُورِه المُحْتَمَلة كما قلنا ههنا، فإنَّ مُراده _رحمه الله_ نفي لزوم النَّظر إلى موضع السُّجود، وهو عام.

ومن صُوَرِه المُحْتَمِلة اختيار صورة خاصة، وهي حالة النَّظر إلى الإمام [وتَصَدَّى لإثْبَاتِها] مع أنَّ الغَرَض إثبات العَام، فاحفظ هذا التَّحقيق فإنَّه ممَّا ينفَعُك في مواضع شتَّى من هذا الكتاب [1] . انتهى.

وإلى ذلك الأصل أشار الحافظ في «الفتح» في باب غَسْلِ المَرأة أبَاهَا الدَّمَ ... إذ قال: هذه التَّرجمة معقُودَةٌ لبيان أنَّ إزالة النَّجَاسة ونحوها يجوز الاستعانة فيها، وبهذا يظهر مناسبة أثر أبي العَالية. انتهى.

وبذلك الأصل أخذ شيخ المشايخ في باب من دُعِي لطَعَام في المسجد إذ قال: غرضه من عقد هذا الباب جواز الكلام المباح في المسجد إلى آخر ما قاله.

وكذا في باب هل يتَتَبَّع المؤذِّنُ فَاه إلى آخره إذ قال: غرضه أنَّ الأذان غير ملحق بالصَّلاة في الأحكام، ولا يُشْترط فيه الاستقبال، وبهذا يتحقق المناسبة بين التَّرجمة والآثار. انتهى.

وبذلك أخذ في باب الرَّجُل ينعَى إلى أهل الميِّتِ ...

ج 1 ص 28

إذ قال: ذكر الأهل لمجرَّد تصوير صورة والمقصود إثبات جواز النَّعي مطلقًا.

وبذلك أخذ في باب الصَّدقة باليمين إذ قال: مقصود التَّرجمة الإعطاء بنفسه، فلا خفاء لمناسبة الحديث الثَّاني. انتهى.

والأوجه عندي أنَّ هذا الباب من الأصل السَّادس والخمسين، وقد عرفت في الخامس عشر أن ههنا عدة أصول متقاربة، فلا تلتبس عليك لا سيَّما هذا الأصل بالأصل الثَّلاثين.

ج 1 ص 29

[1] شرح تراجم أبواب البخاري، ص 74 وما بين حاصرتين منه وقد سقط من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت