قال القَسْطَلَّانِي: أي: هل يقتل بما قتل به أو بالسيف؟.
وقال الحافظ: كذا أطلق، ولم يبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك، ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور، فإن حديث الباب حجة للجمهور، وخالف الكوفيون، فاحتجوا بحديث «لَاْ قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ» إلى آخر ما ذكر.
قلت: لا شك في أنَّ الحديث المذكور في هذا الباب حجة للجمهور في هذه المسألة، لكن الأوجه عندي أنَّ المصنِّف لم يذكر هذه المسألة ههنا، بل الغرض الذي ذكره الشراح ههنا هو عندي غرض الترجمة الآتية قريبًا يعني من قوله (باب من أقاد بحجر)
وأمَّا المقصود من هذه الترجمة؛ فهي إشارة إلى مسألة أخرى خلافية، وهي اختلافهم في أنواع القتل، فمذهب الإمام مالك أنَّ القتل نوعان: قتل العمد وقتل الخطأ، وشبه العمد ليس بشيء عنده، بل هو داخل في العمد، وقالت الجمهور على ثلاثة أنواع: العمد وشبه العمد والخطأ، والمصنِّف مال في هذه المسألة إلى مذهب مالك، ولذا ترجم بقوله (باب إذا قتل بحجر أو عصا)
قال صاحب (( الهداية ) )فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد من الخشب، وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي: إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد، وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبًا كالعصى الصغيرة. انتهى.
ج 6 ص 1487