استشكل أيضًا إدخال هذا الباب في أثناء أبواب الوضوء وأجيب: بأنَّ أبواب الاستطابة لم تتميز في هذا الكتاب عن أبواب صفة الوضوء لتلازمهما، ويحتمل أن يكون ممن دُونَ المصنِّف كذا في (( الفتح ) )، وتقدَّم أيضًا توجيه الحافظ.
وعندي أنَّ من دأب المصنِّف في هذا الكتاب أنَّه إن كان في حديث الباب فائدة خاصَّة ينبِّه عليها، وهذا أصل معروف بباب في الباب كما تقدَّم في الأصل السَّادس من الأصول السَّبعين المتقدِّمة في الجزء الأوَّل، ولمَّا كان في الحديث السَّابق الاستجمار وترًا نبَّه عليها بباب مستقل، وإليه مال العيني، وبه جزم الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( اللَّامع ) )إذ قال: هذا مثل ما تقدَّم قريبًا، فإن رواية الباب المتقدِّم لمَّا تضمنت زيادة فائدة من إيتار الاستجمار نبَّه على ذلك بزيادة باب. انتهى.
وبسط الكلام على ذلك في (( هامشه ) )وفيه: ومع ما أفاده الشَّيخ _قُدِّس سرُّه_ لا يبعد عندي أنَّ المصنِّف أشار بوصل هذا الباب إلى الباب السَّابق إلى أولوية الإيتار في الاستنشاق، لأنَّه أحق بالإيتار منه، مع اجتماعهما في كونهما إزالة القذر.
ج 2 ص 191