قال الحافظ: قوله: وغيرِه _ بالجر _ أي: وغير السُّوق، ويحتمل الرَّفع عطفًا على يخرج من جهة المعنى، وقوله: (( قال عطاء ... إلى آخره ) )لعلَّ هذه الأفعال هي المرادة بقوله: وغيرُه _ بالرَّفع _ في التَّرجمة. انتهى.
وغرض التَّرجمة عند الشَّيخ الكنكوهي عدم وجوب الغسل على الفور، فقد كتب على قوله: (قال عطاء ... إلى آخره) يعني بذلك أنَّ الغسل لا يجب له على الفور، لجواز الاشتغال بتلك الأمور بقول عطاء، فكان له الخروج إلى الأسواق وغيرها لما جاز له تأخير الاغتسال، ثمَّ إنَّ السُّوق وغيره سواء في الحكم، فكان إثبات جواز أحدهما إثباتًا لجواز الآخر، أو يقال: لما ثبت المطلق ثبت جوازه في أيِّ فرد كان، فيثبت الجواز في السُّوق وغيره. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قلت: فالظَّاهر أنَّ المصنِّف أراد تقوية ما في أبي داود في (باب الجنب يؤخِّر الغسل) عن عائشة رضي الله عنها: «ربما اغْتَسَل في أوَّل اللَّيْل وربمَّا اغتسل آخره» [1] ، فقال غضيف [2] : الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، وعلى هذا فلا إشكال في الأثر ولا في الرِّواية.
ولعلَّ السِّرَّ في تبويب المصنِّف بلفظ (الجنب يخرج ويمشي) ما حكى العيني برواية ابن أبي شيبة والبيهقي عن جماعة من الصَّحابة ذكر العيني أسمائهم «أنَّهم كانوا إذا أجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتَّى يتوضَّؤا» . انتهى.
ج 2 ص 234
[1] سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الجنب يؤخر الغسل، (رقم: 211) .
[2] غُضَيْف بن الحَارث راوي الحديث، أدرك زمان النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، مختلف في صحبته، سمع: عمر بن الخطاب، وبلالًا، وأبا ذر، وأبا الدرداء، وعائشة الصديقة. روى عنه: ابنه عبد الرحمن، ومكحول، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، مات أيام مروان بن الحكم، روى له: أبو داود، والنسائي، وابن ماجه"شرح سنن أبي داود للعيني:1/ 501"