قال الحافظ: كذا للأكثر بلا ترجمة، وسقط من رواية الأصيلي أصلًا، فعلى روايته هو من جملة التَّرجمة الماضية وعلى الأوَّل هو بمنزلة الفصل من الباب كنظائره، وليس في الحديث التَّصريح بكون الضَّربة مرَّة واحدة، والاستدلال بعدم التَّقييد، فإنَّ المرَّة الواحدة أقل ما يحصل به الامتثال. انتهى.
وفي (( تراجم شيخ المشايخ ) )هذا الباب لا ترجمة له، ولا يوجد في النُّسخ الصَّحيحة، وهو الصَّحيح، فمناسبة حديث الباب بترجمة الباب السَّابق باعتبار
ج 2 ص 257
أنَّ قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «عَلَيْكَ بَالصَّعِيدِ فَإنَّه يَكْفِيكَ» ، كما أنَّه عامٌّ بالنِّسبة إلى أنواع الصَّعيد، كذلك له عموم بالنِّسبة إلى كيفيَّة التَّيمم، ويحتمل أن يكون بضربة أو ضربتين، فتأمَّل. انتهى.
والأوجه عندي أنَّ المصنِّف أشار بذلك إلى دفع إيراد مشهور على الحديث السَّابق، بأنَّه إن نزلت آية التَّيمُّم، فلم تَمَعَّك؟ وإن لم تنزل فكيف عرف أنَّ التُّراب بدله؟ وحاصل ما أشار إليه البخاري أنَّه لعلَّه سمع قوله عليه السَّلام: «عَلَيْكَ بَالصَّعِيدِ» فحمله على سائر البدن، ورقَّم على هذا الباب شيخ الهند _ نوَّر الله مرقده _ نقطة واحدة التي هي علامة حذف التَّرجمة تشحيذًا للأذهان، وما ذكرته من المناسبة جدير أن يدخل في توجيه شيخ الهند نوَّر مرقده.
ثمَّ براعة الاختتام عند الحافظ في قوله: «فَإنَّه يَكْفِيكَ» ، فإنَّه إشارة إلى أنَّ الكفاية بما أورده، والأوجه عند هذا الفقير على أصله لفظ «عَلَيْكَ بَالصَّعِيدِ» فإنَّه إشارة إلى دخول القبر.
[شعر]
~متى مين متى بل كئي انجام دنيا ديكه لي [1]
ويحتمل أن تكون البراعة في قوله: «مُعْتَزِلا» أيضًا، فإنَّه حالة دخول القبر، فإنَّه معتزل عن الدُّنيا وما فيها.
ج 2 ص 258
[1] شعر باللغة الأوردية ترجمته: اختلاط التراب بالطين فالعالم سيرى مصيره