لم يذكر المصنِّف حديثًا في هذا الباب، والنسخ مختلفة كما سيأتي في الباب الآتي، قال الحافظ: وهذه الآية أصل في اشتراط التكافؤ في القصاص، وهو قول الجمهور، وخالفهم الكوفيون فقالوا: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر الذمي، وتمسكوا بقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] .
وفي (( البدائع ) )ولا يشترط أن يكون المقتول مثل القاتل في كمال الذات، وهو سلامة الأعضاء، ولا أن يكون مثله في الشرف والفضيلة، فيقتل سليم الأطراف بمقطوع الأطراف والأشل، ويقتل العالم بالجاهل، والشريف
ج 6 ص 1486
بالوضيع، والعاقل بالمجنون، والبالغ بالصبي، والذكر بالأنثى، والحر بالعبد، والمسلم بالذمي الذي يؤدي الجزية، وتجري عليه أحكام الإسلام.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: كون المقتول مثل القاتل في شرف الإسلام والحرية شرط في وجوب القصاص، ونقصان الكفر والرق يمنع من الوجوب، فلا يقتل المسلم بالذمي، ولا الحر بالعبد؛ لأنَّ المساواة شرط وجوب القصاص، ولا مساواة بين المسلم والكافر.
ولنا عمومات القصاص من نحو قوله تبارك وتعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة:178] ، وقوله سبحانه وتعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45] ، وقوله جلت عظمته {مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء:33] من غير فصل بين قتيل وقتيل ونفس ونفس ومظلوم، فمن ادعى التخصيص والتقييد فعليه الدليل إلى آخر ما بسط في ذلك.
ج 6 ص 1487