والمسألة خلافيَّة بين العلماء، قال الشَّيخ _ قُدِّس سرُّه _ في (( البذل ) )والمذهب عندنا ما في الهداية ويطيل الرِّكعة الأولى من الفجر على الثَّانية إعانة للنَّاس على إدراك الجماعة، وركعتا الظُّهر سواء، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: أحَبُّ إلَيَّ أن يُطِيل الرِّكعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها، وحديث الباب محمول على الإطاعة من حيث الثَّناء والتَّعوُّذ [1] . انتهى.
وفي هامشي على (( البذل ) )ودليلنا (الشَّيخين) رواية مسلم: «كان يقرأ في الظُّهر في الأوليين بقدر ثلاثين آية» ، ولذا بوَّب ابن حبَّان السَّبب الذي من أجله يطول الأولى، ثمَّ ادَّعى أنَّ طول الأولى يكون للتَّرتيل وغيره، قاله ابن رسلان [2] .
وفي المغني: يستحبُّ أن يُطِيل الرَّكْعة الأُولى مِن كل صلوة ليَلْحَقَه القَاصد للصَّلاة، وقال الشَّافعيُّ: يكون الأُولَيَان متساويين. ووافَقَنا أبو حنيفة في الصُّبح، ووافق الشَّافعيُّ في بقيَّة الصَّلوات [3] . انتهى.
قلت: وفي (( شرح الاقناع ) )ويُسَنُّ أن يُطَوِّل من تُسَنُّ له السُّورة قراءة أولى على
ج 2 ص 357
ثانية للإتِّباع [4] . انتهى.
وفي (( حاشيته للبجيرمي ) )قوله: مَنْ تُسَنُّ لهُ السُّورة وهو الإمَام والمُنْفَرِد [5] . انتهى.
قال النَّووي في (( شرح المسلم ) )الأشهر عندنا أن لا يطول، والصَّحيح المختار استحباب تطويل الأولى قصدًا [6] . انتهى.
ج 2 ص 358
[1] أنظر بذل المجهود: ج 5/ص 14
[2] أنظر بذل المجهود: ج 5/ص 14.في الهامش
[3] المغني لابن قدامة:1/ 410
[4] الإقناع في حل الفاظ أبي شجاع:1/ 144
[5] حاشية البجيرمي على الإقناع:2/ 67 والعبارة فيه:"قوله: (ويُسَنُّ أن يُطَوِّلَ من تُسَنُّ له السُّورَةُ) وهو الإِمَامُ والْمُنْفَرد"
[6] أنظر شرح النووي لصحيح مسلم:4/ 175