قال الحافظ: قال ابن رشيد: أشار بقوله (هل) إلى تردد عنده في المسألة فكأنه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأن المعنى الموجود فيه من البركة ونحوها قد لا يكون في غيره، ولا سيما مع قرب عهده بعرقه الكريم، ولكن الأظهر الجواز، وقد نقل ابن بطال الاتفاق على ذلك، لكن لا يلزم من ذلك التعقب على البخاري، لأنه إنما ترجم بالنظر إلى سياق الحديث وهو قابل للاحتمال، وقال ابن المنير نحوه وزاد احتمال الاختصاص بالمَحْرَم أو بمن يكون في مثل إزار النبي صلى الله عليه وسلم وجسده من تحقق النظافة، وعدم نُفْرة الزوج وغَيْرته أن تلبس زوجته لِبَاس غيره. انتهى.
وهل من ههنا بداية أبواب التكفين كما يظهر من كلام الحافظ في الباب الآتي؟ محتمل، لكن الأظهر عندي أن هذه الأبواب كلها من تتمة الغُسل، وهذه الترجمة ليست بمستقلة، بل لما كان في أحاديث الغُسل هذه المسألة نبه عليها بلفظ (هل يكفن ... إلخ) .
وفي (( هامش اللامع ) )الأوجه عند هذا العبد الضعيف أن أبواب الكفن لم تَشرع بعدُ، بلْ بدؤها
ج 3 ص 449
من (باب كيف الإشعار للميت) ولذا ترى أن الشراح كلهم قالوا في الباب الآتي (باب نقض شعر المرأة) أي: قبل الغُسل فهو أيضًا من أبواب الغُسل، وأما هذا الباب (باب هل تكفن المرأة) فليس من أبواب الكفن، بل من الأصل الثاني والأربعين، لما كان في حديث أم عطية مسألة لطيفة وهي تكفين المرأة في إزار الرَّجل، نبَّه بالترجمة على ذلك، وزاد لفظ (هل) إشارة إلى الاحتمال، كما جزم به الشراح، ولو ذكر الإمام البخاري في هذا الباب حديث حفصة عن أم عطية لدخل الباب في الأصل السادس وكان أوجه، لكنه لما لم يذكر فيه حديث حفصة، بل ذِكْر حديث محمد عن أم عطية لا يدخل في الأصل السادس، لما قال الحافظ: إن البداءَة بالميامن وبمواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية على أخيها محمد. انتهى.
ج 3 ص 450