قال الحافظ: قال ابن رشيد: ليس في حديث أمِّ سلمة نصٌّ على ما ترجم له
ج 2 ص 355
من الجهر بالقراءة، إلَّا أنَّه يؤخذ بالاستنباط من حيث إنَّ قولها: (طُفْتُ ورَاء النَّاس) يستلزم الجهر بالقراءة، لأنَّه لا يمكن سماعها للطَّائف من ورائهم إلَّا إن كانت جهريَّة، ثمَّ ذكر البخاري حديث ابن عبَّاس في قصَّة سماع الجنِّ القرآن، والمقصود منه ههنا قوله: «وهو يصلِّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمَّا سمعوا القرآن استمعوا له» وهو ظاهر في الجهر، ثمَّ ذكر حديث ابن عبَّاس أيضًا قال: «قرأ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ... إلى آخره» ، ووجه المناسبة منه ما تقدَّم من إطلاق قرأ على جهر، لكن كان يبقى خصوص تناول ذلك لصلاة الصُّبح، فيستفاد ذلك من الذي قبله، فكأنَّه يقول هذا الإجمال ههنا مفسَّر بالبيان في الذي قبله لأنَّ المحدِّث بهما واحد، أشار إلى ذلك ابن رشيد، ويمكن أن يكون مراد البخاري بهذا ختم تراجم القراءة في الصَّلوات إشارة منه إلى أنَّ المعتمد في ذلك هو فعل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّه لا ينبغي لأحد أن يغيِّر شيئًا ممَّا صنعه. انتهى.
ج 2 ص 356