إيراد المصنَّف هذه الترجمة عقب التي قبلها يشعر بأنَّ البركة المذكورة في حديث المقدام مقيدة بما إذا وقع الكيل بمُدِّ النبي صلى الله عليه وسلم وصاعه، ويُحتمل أن يتعدى ذلك إلى ما كان موافقًا لهما لا إلى ما يخالفهما. انتهى من (( الفتح ) )
قال القَسْطَلَّانِي: قوله «يعني أهل المدينة» وهل يختص بالمد المخصوص أو بكل مد تعارفه أهل المدينة زاد أو نقص؟ وهو الظاهر، لأنَّه أضافه إلى المدينة تارة وإلى أهلها أخرى، ولم يضفه عليه الصلاة والسلام إلى نفسه الزكية، فدل على عموم الدعوة لا على خصوصها بمُدِّه عليه الصلاة والسلام [1] .
وقال أيضًا تحت قوله «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ» وقد استجاب الله دعاء رسوله، وكثَّر ما يُكتال بهذا الكيل حتى يكفي منه ما لا يكفي من غيره في غير المدينة، ولقد شاهدت من ذلك ما يعجز عنه الوصف، وهو عَلم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يتخذ ذلك المكيال رجاء بركته عليه الصلاة والسلام، والاستنان بأهل البلد الذين دعا لهم عليه الصلاة والسلام. انتهى.
ج 3 ص 624
[1] إرشاد الساري:4/ 55