قال القَسْطَلَّانِي: الأهل الزوجة، وقوله (والعيال) من عطف العام على الخاص، وعيال الرجل من يقوم بهم وينفق عليهم، وبدأ بالزوجة؛ لأنَّها أقوى لوجوبها بالمعاوضة وغيرها بالمواساة، ولأنَّها لا تسقط بمضي الزمان والعجز بخلاف غيرها.
ولوجوبها سببان: نسب وملك، فيجب بالنسب خمس نفقات: نفقة الأب الحر وآبائه وأمهاته، ونفقة الأم الحرة وآبائها وأمهاتها، ونفقة الأولاد الأحرار وأولادهم بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت زوجته وخادمها وخادمه وولده يومه وليلته، ويعتبر مع القوت الكسوة والسكنى، ويجب بالملك خمس أيضًا إلى آخر ما بسط.
وقال الحافظ: الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة وعطف العيال عليها من العام بعد الخاص، أو المراد بالأهل الزوجة والأقارب، والمراد بالعيال الزوجة والخدم، فتكون الزوجة ذكرت مرتين تأكيدًا لحقها ووجوب نفقة الزوجة، دليله الإجماع.
قال المهلب: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، ودليله من السُّنة حديث جابر عند مسلم: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، ومن جهة المعنى أنَّها محبوسة عن التكسب لحق الزوج، وانعقد الإجماع على الوجوب، لكن اختلفوا في تقديرها، فذهب الجمهور إلى أنَّها بالكفاية، والشافعي وطائفة إلى أنَّها بالإمداد ووافق الجمهور من الشافعية أصحاب الحديث كابن خزيمة وابن المنذر ومن غيرهم أبو الفضل بن عبدان إلى آخر ما بسط. انتهى. مختصرًا ملتقطًا.
ج 5 ص 1247