كتب الشَّيخ في (( اللَّامع ) )أشار بذكر الآية في التَّرجمة إلى أنَّ تعمير المشركين غير مقبول إذا كان مبنيا على صفة الإشراك، وهو كونه تعظيمًا لآلهتهم أو فخرًا ورياءً وسمعة، فكذلك من فعل من المسلمين مثل فعلهم بأن طلب في تعمير المسجد ومعاونته صيتًا ومباهاة كان غير مقبول منه، فأمَّا إذا عاون في تعميره لله تعالى فإنَّه لا ضير فيه، ولو كان المُعَمِّر مشركًا، ويدلُّ عليه تقرير النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مسلمي أمَّته على الصَّلاة في الحرم، وكان من بناء المشركين فافهم. انتهى.
وفي (( هامشه ) )سكتوا عن غرض المصنِّف بالتَّرجمة، إلَّا ما قال العيني: أشار بهذا إلى أنَّ في ذلك أجرًا، ومن زاد في عمله في ذلك زاد في أجره. انتهى.
وهذا ظاهر لكنَّه ليس فيه شيء يليق بشأن تراجم البخاري، ولا يبعد عندي أنَّ الإمام البخاري أشار بالتَّرجمة إلى أمرين:
الأوَّل: أنَّه ينبغي التَّعاون في بنائه للمصلِّين فيه كلِّهم، لأنَّ بنائه حق مشترك عليهم أجمعين لا على المتولِّي فقط.
والثَّاني: دفع ما يتوهَّم من قصَّة بنائه صلَّى الله عليه وسلَّم مسجده الشَّريف إذ ساوم بني النَّجار أرض المسجد، وقالوا: لا نطلب ثمنه، فأبى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يقبله إلَّا بالثَّمن، وهذا يوهم عدم جواز التَّعاون في بنائه، فدفعه المصنِّف بهذه التَّرجمة. انتهى.
وأمَّا ذكر الآية فلعلَّه إشارة إلى الاحتراز عن أموالهم، وقد ورد في أبي داود مرفوعًا: «نُهِيْتُ عَنْ زَبَدِ الْمُشْرِكِينَ» [1] .
ج 2 ص 289
[1] سنن أبي داود، كتاب الخراج والفيء، باب في الإمام يقبل الهدايا، (رقم: 3057) ، وأخرجه الترمذي في السير، باب ما جاء في كراهية هدايا المشركين، (رقم: 1577) وقال هذا حديث حسن صحيح.