"أي: ابن إبراهيم الخليل، ونسبة مضر وربيعة إلى إسماعيل متفق عليها، وأمَّا اليمن فجِمَاع نسبهم ينتهى إلى قحطان، واختلف في نسبه، فالأكثر على أنَّه ابن عَابِر بن شَالِخ بن أَرْفَشْخَذ بن سَام بن نُوح، وقيل هو من ولد هود عليه السلام، وقيل: هو هود نفسه، وقيل: ابن أخيه، ويقال: إنَّ قحطان أول من تكلم بالعربية، وهو والد العرب المتعرِّبة، وأمَّا إسماعيل؛ فهو والد العرب المُسْتَعْرِبة، وأمَّا العَرب العَارِبَة؛ فكانوا قبل ذلك كعادٍ وثمودَ وغيرهما، وزعم الزبير بن بكار أنَّ قَحطان من ذرية إسماعيل، وأنَّه قَحْطَان بن الهَمَيْسَع بن تَيْم بن نَبْت بن إسماعيل عليه السلام، وهو ظاهر قول أبي هريرة المتقدم في ذكر قصة هاجر حيث قال وهو يخاطب الأنصار: فتلك أُمُّكُم يا بني ماء السماء، وهذا هو الذي يترجَّح في نقدي". انتهى من (( الفتح ) )وبسط أشد البسط.
قوله: (منهم أسلم بن أَفْصى) _بفتح الهمزة وسكون الفاء بعدها مهملة_ مقصورًا، ووقع في رواية الجرجاني: أفعى بعين مهملة بدل الصاد، وهو تصحيف، وأراد المصنِّف أنَّ نسب حارثة بن عمرو متصل باليمن، وقد خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بنو أسلم [1] بأنَّهم من بني إسماعيل كما في حديث سَلَمة بن الأكوع الذي في هذا الباب، فدل على أنَّ اليمن من بني إسماعيل، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنَّه لا يلزم من كون بني أسلم من بني إسماعيل أن يكون جميع من ينسب إلى قحطان من بني إسماعيل لاحتمال أن يكون وقع في أسلم ما وقع في إخوتهم خزاعة من الخلاف هل هم من بني قحطان أو من بني إسماعيل إلى آخر ما بسطه.
ج 4 ص 862
[1] هامش من الأصل: كذا في الأصل والظاهر بني أسلم.