ما ذكره شيخ الهند _رحمه الله_ في الأصل التَّاسع وذكره في آخر رسالته في العربية أيضًا، وتقدم في آخر الفائدة الثَّانية ورقمت عليه عـ 3، إذ قال: وتارة يذكر بابًا مع التَّرجمة لكن لا يذكر فيه حديثًا، وفيه وجهان:
1 -مرةً يذكر تحت التَّرجمة آيةً أو حديثًا أو قولًا من الصَّحابة والتَّابعين دالَّا على التَّرجمة، فالتَّرجمة مُثْبَتَة بذلك، واكتفى المصنِّف بذلك إما لأنَّ حديثًا على شرطه ليس عنده أو لقصد التَّمرين.
2 -ومرةً لا يذكر في الباب شيئًا منها ولا حديثًا فيحمله الشُّراح على سهو النَّاسخين، أو سهو المصنِّف، أو عدم تيسير إرادته بوجه من الوجوه، ولا يخفى استبعاده.
والتَّحقيق عندنا: أنَّ المؤلف لا يفعل ذلك إلَّا في موضعٍ يكون دليل التَّرجمة مذكورًا قبلها في الباب السَّابق أو بعدها، مع أنَّ هذه الصُّورة قليلة جدًا فلا يكون التَّرجمة غيرَ ثابتة، بل ثابتة بالدليل المذكور وإن لم يذكره مع التَّرجمة لقصد التَّمرين. انتهى مختصرًا.
تقدَّم كلامه بلفظه في الفائدة الثَّانية، وبَسَطه في الأصل التَّاسع في الأردو، وذكر أنَّ مثل هذه المواقع قريب من عشرة فقط.
ويستأنس هذا الأصل من كلام الحافظ المذكور في الفائدة الثَّانية، ورقمت عليه عـ 5.
قلت: وعلى هذا الأصل يحمل ما قال شيخ المشايخ في «تراجمه» : قوله قال إبراهيم اكتفى في هذا الباب بإيراد الحديث المعلق؛ لأنَّه سيذكره في موضعٍ آخر يتعلق به هذا الحديث تعلُّقًا شديدًا، وإنَّما قلنا هذا معلَّق؛ لأن إبراهيم بن طَهمان ليس من شيوخ المؤلِّف، ومثل هذا يفعل المؤلِّف كثيرًا. انتهى.
ومما يجب التَّنبيه عليه أنَّ مراد الشَّيخ من قوله: سيذكره هو حديث مالِ البحرين، فقد أخرجه البخاري في المغازي، وأما تعليق البخاري فلم يوصله المصنِّف بل وصله الحاكم وغيره، كما في «الفتح» و «مقدمته» وعلى ذلك حمل شيخ المشايخ باب الصَّلاة بعد الجمعة وقبلها إذ قال: والمؤلف اكتفى على حديث الباب؛ لأن راتبة قبل الجمعة قد عُلم سُنِّيتها سابقًا صريحًا عن حديث جابر رضي الله عنه «أنَّه دخل رجل يوم الجمعة والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يخطب» . انتهى.
وبنحو ذلك استدل في باب حمل الرِّجال الجنازة.
والفرق بين هذا الأصل والآتي في الثَّاني والخمسين ظاهر فتأمل.
ج 1 ص 34