أي: بيان فضل الدعاء في ذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر، قال ابن بطال: هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت. انتهى من (( الفتح ) ).
قال الكرماني: فإن قلت: في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث، قلت: حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث، وهو المقصود من النصف. انتهى.
وقال العيني بعد ذكر قول العلامة الكرماني: وقال ابن بطال: عدل المصنِّف لأنَّه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف، وقيل: _القائل الحافظ رحمه الله_ أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ: النصف وقد أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ «نِصْفُ اللَّيْلِ» «أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخِرِ» . انتهى.
ج 6 ص 1416