وقد تقدَّم أنَّ الإمام ذكر في كتاب الإيمان، (الإسلام) و (الدِّين) لاتحادهما مصداقا، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} الآية [آل عمران:19] ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} الآية [آل عمران:85] ، وترجم هنا بالدِّين ولم يقل من الإيمان كما قال فيما سبق، رعاية للفظ الحديث.
وقال الطَّيبي: اصطلحوا على ترادف الإيمان والدِّين والإسلام، ولا مشاحة فيه كذا في (( تراجم مسند الهند ) ).
وأشكل في (( اللَّامع ) )أنَّ التَّرجمة لا تطابق الحديث، حيث دلَّت التَّرجمة على كون الفرار من الفتن بعض أجزاء الدِّين وأبعَاضِه على ما هو مدلول (من) التَّبعيضية، وهو الذي كان المؤلِّف متصديا لإثباته، وسكت في (( اللَّامع ) )عن الجواب، بل وقع البياض بعد قوله والجواب، وذكر في (( هامشه ) )كلامًا طويلًا فارجع إليه لو شئت التَّفصيل.
ثم قال العيني: وجه المناسبة بينه وبين الباب السَّابق أنَّ البيعة من الأنصار في السَّابق كانت فرارًا بدينهم من الفتن.
ج 2 ص 115