كذا في النسخ الهندية بإثبات الياء التحتانية، وفي نسخ الشروح الثلاثة (إذا لم تَسْتَحِ) بحذف الياء، قال القَسْطَلَّانِي (لم تستح) بكسر الحاء، وفي نسخة الكرماني (لم تستحي) بإثبات الياء كما في النسخة الهندية، وهو القياس فإنَّه في الأصل تستحيي بيائين، وبدخول الجازم سقطت إحدى اليائين، قال الكرماني في الباب السابق: قوله (إنك تستحي) بياء واحدة وبيائين، فإذا جزم يجوز أن يبقى بدونها. انتهى.
قال الحافظ: كذا ترجم بلفظ الحديث، وضمه في (( الأدب المفرد ) )إلى ترجمة الحياء، ثم قال في شرح الحديث: وقد سبق هذا الحديث في ذكر بني إسرائيل في أواخر أحاديث الأنبياء.
قال النووي في (( الأربعين ) )الأمر فيه للإباحة؛ أي: إذا أردت فعل شيء فإن كان مما لا تستحي إذا فعلته من الله ولا من الناس فافعله، وإلَّا فلا، وعلى هذا مدار الإسلام، وتوجيه ذلك أنَّ المأمور به الواجب والمندوب يُسْتَحَى من تركه، والمنهي عنه الحرام والمكروه يُسْتَحَى من فعله، وأمَّا المباح فالحياء من فعله جائز، وكذا من تركه، فتضمن الحديث الأحكام الخمسة، وقيل: هو أمر تهديد، ومعناه: إذا نزع منك الحياء فافعل ما شئت، فإن الله مجازيك عليه، وفيه إشارة إلى تعظيم أمر الحياء، وقيل: هو أمر بمعنى الخبر؛ أي: من لا يستحي يصنع ما أراد. انتهى.
ج 6 ص 1374