فهرس الكتاب

الصفحة 2241 من 4610

بفتح الراء ويجوز كسرها، وهي التكلم بلسان العجم، (وقوله تعالى) بالجر عطفًا على السابق، {واخْتِلَافُ ألْسِنَتِكُمْ} أي: من آيات الله اختلاف لغاتكم وأجناس نطقكم وأشكاله، خالَفَ جلَّ وعلا بين هذه الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد؛ ولا جهارة ولا حدَّة ولا رخاوة ولا فصَاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله، {وألْوَانِكُم} بياض الجلد وسواده أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها، ولاختلاف ذلك وقع التعارف، وإلَّا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربًا واحدًا لوقع التجاهل والالتباس، ولتعطَّلت مصَالِح كثيرة". انتهى من القَسْطَلَّانِي"

(قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم:4] ) قال الحافظ:"كأنَّه أشار إلى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يَعْرِف الألسنة؛ لأنَّه أُرْسِل إلى الأُمم كُلِّها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عمُوم رسالته، فاقتضى أن يَعْرف ألسنتهم ليَفْهَم عنهم ويفهموا عنه، ويُحتمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نطقه بجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم". انتهى.

وأمَّا غرض الترجمة؛ فقال الحافظ:"قالوا: فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم، وسيأتي مزيد لذلك في أواخر الجزية في (باب إذا قالوا: صَبَأنا، ولم يقولوا: أسلمنا) ".

وقال في موضع آخر:"أشار المصنِّف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث «كلام أهل النار بالفارسية» وكحديث «من تكلم بالفارسية زادت في خبثه، ونقصت من مروءته» أخرجه الحاكم في (( مستدركه ) )وسنده واه، وأخرج فيه أيضًا عن عمر رفعه «من أحسن العربية، فلا يتكلمن بالفارسية فإنَّه يورث النفاق» الحديث، وسنده واه أيضًا" [1] . انتهى.

وقال القَسْطَلَّانِي:"قال ابن المنير: ومقصود البخاري من إدراج هذا الباب في الجهاد أنَّ الكلام بالفارسية يحتاج إليه المسلمون لأجل رسل العجم". انتهى.

قال الحافظ:"وقد نازع الكَرْمَاني في كون الألفاظ الثلاثة _الواردة في أحاديث الباب الأول لفظ «السور» والثاني لفظ «سنه سنه» والثالث لفظ «كخ كخ» _ عجمية؛ لأنَّ الأول: يجوز أن يكون من توافق اللغتين، والثاني: يجوز أن يكون حسنة، فحذف أوله إيجازًا، والثالث: من أسماء الأصوات، وقد أجاب عن الأخير ابن المنير، فقال: وجه مناسبته أنَّه صلى الله عليه وسلم خاطبه بما يفهم مما لا يتكلم به الرَّجل مع الرَّجل، فهو كمخاطبة العجمي بما يفهمه من لغته. قلت: وبهذا يجاب عن الباقي، ويزاد بأنَّ تجويزه حذف أول حرف من الكلمة لا يُعرف، وتشبيهه بقوله كفى بالسيف لا يتجه؛ لأنَّ حذف الأخير معهود في الترخيم، والله أعلم."

ثم إنَّه قد ورد تكلُّمه صلى الله عليه وسلم باللغة الفارسية سوى ما ورد عند البخاري في أحاديث هذا الباب، فعند ابن ماجه في حديث أبي هريرة أنَّه عليه الصلاة والسلام قال له «أشْكَمْت درد؟ قلت: نعم» الحديث.

وفي (( هامش ابن ماجه ) )"قال الفيروزآبادي في (باب تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بالفارسية) ومثل العنب دو دود التمر يك، ويا سلمان شكمت درد، ما صح شيء" [2] . انتهى.

وكذا ذكر بعض الألفاظ الفارسية في (( بستان العارفين ) )لأبي الليث السمرقندي، وفي (( المقاصد الحسنة ) )حديث العنب دو دود التمر يك مشهور بين الأعاجم ولا أصل له. انتهى.

ج 4 ص 805

[1] فتح الباري:6/ 184

[2] شرح سنن ابن ماجة: ص 247

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت