قال الحافظ:"وذكر في الباب أيضًا ما يدل على جنس مرضه كما سيأتي وأما ابتداؤه فكان في بيت ميمونة كما سيأتي ووقع في السيرة لأبي معشر في بيت زينب بنت جحش وفي (( السيرة ) )لسليمان التيمي في بيت ريحانة والأول هو المعتمد وذكر الخطابي أنه ابتدأ به يوم الإثنين وقيل يوم السبت وقال الحاكم أبو أحمد يوم الأربعاء واختلف في مدة مرضه فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يومًا وقيل بزيادة يوم وقيل بنقصه والقولان في (( الروضة ) )وصدر بالثاني وقيل عشرة أيام وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين بلا خلاف من ربيع الأول وكاد يكون إجماعًا لكن في حديث ابن مسعود عند البزار في حادي عشر رمضان ثم عند ابن إسحاق والجمهور أنها في الثاني عشر منه وعند موسى بن عقبة والليث والخوارزمي وابن زَبْرٍ مات لهلال ربيع الأول وعند أبي مِخْنَف والكلبي في ثانيه ورجَّحه السهيلي وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه عاش بعد حجته ثمانين يومًا وقيل أحدًا وثمانين وأما على جزم به في الروضة فيكون عاش بعد حجته تسعين يومًا أو أحدًا وتسعين وقد استشكل ذلك السهيلي ومن تبعه أعني كونه مات يوم الإثنين ثاني عشر ربيع الأول وذلك أنهم اتفقوا على أن ذي الحجة كان أوله يوم الخميس فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو نواقص أو بعضها لم يصح وهو ظاهر لمن تأمله وأجاب البارزي ثم ابن كثير باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رواية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول المحرم الأحد وآخره الإثنين وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء وأول ربيع الأول الخميس فيكون ثاني عشره الإثنين وهذا الجواب بعيد من حيث أنه يلزم توالي أربعة أشهر كوامل إلى آخر ما بسط الحافظ أشد البسط."
ج 4 ص 954