كتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني بذلك أنَّه يجوز له الشهادة بما فاض واشتهر من الأخبار وإن لم يشهد القصة بنفسه، كإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بإرضاع ثويبة أبا سَلَمة وإياه مع أنَّه لم يذكر إرضاعها إياهما بنفسه النفيسة. انتهى.
وفي (( هامشه ) )قال الكَرْماني:"قال ابن بطال: مقصود هذا الباب أنَّ ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود ولا إلى عددهم ألا ترى أنَّ الرضاع الذي كان في الجاهلية وكان مستفيضًا معلومًا عندهم ثبت به الحرمة في الإسلام". انتهى.
قال الحافظ:"هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم، فأمَّا النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة، فإنَّه من لازمه، وقد نقل فيه الإجماع، وأمَّا الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب، فإنَّها كانت في الجاهلية، وكان ذلك مستفيضًا عند من وقع له، وأمَّا الموت القديم فيستفاد منه حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنير، واحترز بالقديم عن الحادث، والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه، وحدَّه بعض المالكية بخمسين سنة، وقيل: بأربعين.". انتهى.
ومسألة الباب خلافية، قال العيني: يجوز عند مالك والشافعي والكوفيين الشهادة بالسماع المستفيض في النسب والموت القديم والنكاح، وقال الطحاوي: إنَّ شهادة السماع يجوز في النكاح دون الطلاق، ويجوز عند مالك والشافعي الشهادة على مِلك الدار بالسماع، زاد الشافعي الثوب أيضًا، ولا يجوز ذلك عند الكوفيين، وقال مالك: لا تجوز
ج 4 ص 736
الشهادة على مِلك الدار بالسماع على خمس سنين ونحوها إلَّا مما يكثر من السنين، وهو بمنزلة سماع الولاء، وقال ابن القاسم: شهادة السماع إنَّما هي ممن أتت عليه أربعون سنة أو خمسون". انتهى."
ج 4 ص 737