قال الحافظ: كذا سَوَّى بينهما والأثران مذكوران في الترجمة صريحان فيما يتعلق بالقضاء والحديث المرفوع يؤخذ منه جواز الفتيا فيلحق به الحكم، ونقل عن المهلب الفتيا في الطريق وعلى الدابة ونحو ذلك من التواضع، فإن كانت لضعيف فهو محمود، وإن كانت لرجل من أهل الدنيا أو لمن يخشى لسانه فهو مكروه.
قلت: والمثال الثاني ليس بجيد فقد يترتب على المسؤول من ذلك ضرر فيجيب لهما من شره فيكون في هذه الحالة محمودًا قال واختلف في القضاء سائرًا أو ماشيًا فقال الأشهب لا بأس إذا لم يشغله عن الفهم، و قال سحنون لا ينبغي وقال ابن حبيب لا بأس بما كان يسيرًا، وأما الابتداء بالنظر ونحوه فلا قال ابن بطال وهو حسن، وقول أشهب أشبه بالدليل، وقال ابن التين لا يجوز الحكم في الطريق فيما يكون غامضًا كذا أطلق والأشبه التفصيل وقد تقدم في كتاب العلم ترجمة (الفتيا على الدابة) ووقع في حديث جابر الطويل في حجة الوداع عند مسلم وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ليراه الناس وليشرف لهم ليسألوه، والأحاديث في سؤال الصحابة وهو سائر ماشيًا وراكبًا كثيرة. انتهى.
وفي (( فيض الباري ) )قد مر أن الفتيا والقضاء قد يختلفان
ج 6 ص 1548
في الفقه والظاهر من كلام المصنف أن لا فرق في القضاء والفتوى عندهم. انتهى.
ج 6 ص 1549