والحبُّ كُلِّيٌ مُشَكَّك، يزيد وينقص.
قال القسطلَّاني: قال ابن المُنَيِّر
ج 2 ص 110
علامة الشَّيء لا يخفى أنَّها غير داخلة في حقيقته، فكيف تفيد هذه التَّرجمة مقصُودَهُ من أنَّ الأعمال داخلة في مسمَّى الإيمان؟ وجوابه: أنَّ المستفاد منها كون مجرد التَّصديق بالقلب لا يكفي؛ حتَّى تُنْصَب عليه علامة من الأعمال الظَّاهرة، التي هي مؤازرة الأنصار ومُوادَّتُهم. انتهى.
قلت: ولا يخفى أنَّ السُّؤال أقوى من الجواب، فإنَّ الحديث لم يتعرض عن كون التَّصديق كافيًا أو غير كافٍ، قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في (( تحفة الباري ) ): ولا يقتضي الحديث أنَّ من لم يُحبَّهم لا يكون مؤمنا؛ لأنَّه لا يلزم من عَدَم العَلامة عَدَم ماهي له. نعم، يقْتضي أنَّ من أبغضهم يكون منافقًا وإنْ صدَّق بقلبه، لأنَّ من أبغَضَهم لكونهم أنصار رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يكون منافقا [1] . انتهى.
وتُعُقِّب بأنَّ علامة الشَّيء يكون خارجًا عن حَقِيقته.
قال القسطلَّاني: وإنَّما خُصُّوا بهذه المَنْقَبة العَظيمة لما فازوا به من نصره عليه الصَّلاة والسَّلام، والسَّعي في إظْهاره وإيْوائِه وأصحابه، ومُواسَاتِهم بأنفسهم وأموالهم، وقيامِهم بحقِّهم حقَّ القِيام، مع معاداتهم جميع من وُجِد من قبائل العرب والعجم، فمِنْ ثمَّ كان حبُّهُم علامة الإيمان، وبُغْضُهُم علامة النِّفَاق مُجَازاةً لهم على عملهم والجزاءُ من جِنْس العَمل. انتهى.
ج 2 ص 111
[1] منحة الباري بشرح صحيح البخاري:1/ 155