فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 4610

قال الحافظ:"الصعْبة: _بسكون العين_ أي: الشديدة، والفُحُولة: _بالفاء والمهملة_ جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، وأخذ المصنِّف ركوب الصَّعْبَة من رُكُوب الفَحْل؛ لأنَّه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى، وأخذ كونه كان فحلًا من ذكره بضمير المذكر."

وقال ابن المنير: هو استدلال ضعيف؛ لأنَّ العَوْد يصح على اللفظ، ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث، وعكسه الجماعة، فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى"إلى آخر ما في (( الفتح ) )."

وكتب الشيخ في (( اللامع ) )دلالة الرواية على هذا المعنى من حيث إنَّ الدابة الصَّعْبة كما تخل بالسير وقطع المسافة فكذلك القطوف البطيء المشي؛ فلما جاز الركوب عليه جاز على صعبة أيضًا، والاستدلال على ركوب الفحولة من حيث إطلاق اللفظة أو تكذيرها. انتهى.

قلت: ظاهر كلام الشيخ أنَّه حمل الترجمة على بيان الجواز، وعليه حمل العلامة العيني.

والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنَّ غرض الإمام البخاري ترغيب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة كما يدل عليه أثر راشد بن سعد كان السلف يستحبُّون الفحولة، ودلالة الرواية عليه بما صار حال فرس أبي طلحة بعد ركوبه صلى الله عليه وسلم حتى قال «وَجَدْنَاه لبَحْر» ، أو بهذا اللفظ استدل البخاري على الترجمة، ووجه أفضلية الركوب الدابَّة الصعبة أنَّه دليل على مهارة الراكب بالركوب، وتدرب على الفروسية البالغة، ولأجل ذلك كان عمر رضي الله عنه يأمر بقطع الركب، وإليه أشار البخاري كما سيأتي قريبًا بـ(باب ركوب

ج 4 ص 773

الفرس العُرْي). انتهى من (( هامش اللامع ) ).

ج 4 ص 774

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت