قال الحافظ:"قد ذُكر في آخر الباب حديث جابر أن عليًا قدم من اليمن فلاقى النبي صلى الله عليه وسلم بمكَّة في حجَّة الوداع وقد تقدَّم الكلام عليه في كتاب الحج (قلت و أحال في كتاب الحج على كتاب المغازي) وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن علي قال «بعَثَني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقلت يا رسول الله أتبعثني إلى قوم أسنُّ مني وأنا حديث السن لا أبصر القضاء، قال: فوضع يده على صدره وقال: اللهمَّ ثَبِّت لسانه واهد قلبه، وقال: يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تَقْضِ بينهما حتى تَسْمَع من الآخر» فذكر الحديث، ثم قال الحافظ: وحديث البراء أول أحاديث الباب، أورده البخاري مختصرًا؛ وقد أورده الإسماعيلي فزاد فيه «قال البراء فكنت ممَّن عَقبَ فلما دَنَوْنَا من القوم خَرجوا إلينا؛ فصلَّى بنا علي وصفَّنا صفًا واحدًا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعًا فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم بإسلامهم فلما قرئ الكتاب خرَّ ساجدًا ثم رفع رأسه وقال: السلام على همدان» ". انتهى.
وقال القسطلاني:"قوله «بَعَثَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع خَالد بن الوليد إلى اليَمَن» أي بعد رُجُوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة، ثم بعَثَ عليًا بعد ذلك". انتهى.
وفي (( تاريخ الخميس ) )"في هذه السنة أرسل خالد بن الوليد قبل حجَّة الوداع في ربيع الأول سنة عشر وفي (( الإكليل ) )في ربيع الآخر وفي (( المنتقى ) )في ربيع الآخر أو جمادى الأولى إلى عبد المدان قبيلة بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا كذا في (( المواهب اللدنية ) )إلى آخر ما بسط في القصة ثم ذكر وفي رمضان هذه السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا بن أبي طالب إلى اليمن وعقد له لواء وعمَّمه بيده وفي رواية وأرخى طرفها من قدامه نحو ذراع ومن خلفه قيد شبر فخرج على في ثلاثمائة"
ج 4 ص 942
فارس ففرق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونَعَم وشَاء وغير ذلك"ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ورموا بالنبل حتى حمل عليهم على أصحابه فقتل منهم عشرين رجلًا فتفرقوا وانهزموا فكفَّ عن طلبهم، ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا، وبايعه نفر من رؤسائهم، ثم قَفَل فوافَى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج سنة عشر، قال كعب بن الأحبار لما قدم على اليمن لقيته وكان كعب إذ ذاك باليمن فقال له أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يخبرني عنها وجعلت ابتسم، فقال لي ممّ تبسم قلت مما يوافق ما عندنا في صفته، إلى أن قال وصدقت برسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به إلى آخر ما فيه".
ج 4 ص 943