أن من دأب الإمام البخاري الاستدلال بكل المحتمل.
قال شيخ المشايخ في باب الرَّجل يَأتَمُّ بالإمَام ... إلى آخره: هذا يَحْتَمل معْنَييْن، وذهب المؤلف إلى كِلا الاحْتِمالين إلى آخره.
وقال في باب العَلَم بالمُصَلَّى: ولما كان ظاهر
ج 1 ص 27
لفظ الحديث يحتمل أن يَكون العَلَم في زمانه صلَّى الله عليه وسلَّم، بَنَى المؤلف عَقْدَ الباب عليه. انتهى.
وقال في باب إذا قيل للمُصَلِّي تَقَدَّم ... إلى آخره: استنباط المؤلف مُسْتَصْعب عند الشُّراح غاية الصُّعُوبة، وحَلُّه عندي أنَّ دأب البُخاري أن يَسْتَدلَّ بكلا احْتِمالَيه، وهذا في كتابه كثير. انتهى.
وكذا قال في باب العَرْض فِي الزَّكاة من أن قوله: وأما خالد .. إلى آخره استدلال ببعض محتملاته .. إلى آخره.
قال الشَّيخ أيضًا في باب من نام عِنْد السَّحَر: استدل المؤلف بقول عائشة رضي الله عنها على ترجمة الباب استدلالا ببعض محتملاته، وهذا من دأبه، يفعله كثيرًا في كتابه.
وأخذ الشَّيخ _قدس سره_ أيضًا بهذا الأصل في باب العَرض في الزَّكاة إذ قال: واستدلال المؤلِّف بقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأمَّا خالد إلى آخره استدلال ببعض محتملاته إلى آخر ما أفاده. وهذا الأصْل جَار على ألْسِنَة المشايخ كثيرًا.
ج 1 ص 28