فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 4610

سيعيد المصنِّف هذه التَّرجمة والآتية في محلها من كتاب الصَّلاة، في أبواب السُّجود، وليست في نسخة المستملي، ولذا رجَّح الحافظ الحذف ههنا فقال: كذا وقع عند أكثر الرُّواة هذه التَّرجمة، ولم يقع عند المستملي شيء من ذلك، وهو الصَّواب، لأنَّ جميع ذلك سيأتي في مكانه اللائق به وهو أبواب صفة الصَّلاة، ولولا أنَّه ليس من عادة المصنِّف إعادة التَّرجمة والحديث معًا لأمكن أن يقال: مناسبة التَّرجمة الأولى (لأبواب ستر العورة) الإشارة إلى أنَّ من ترك شرطًا لا تصحُّ صلاته كمن ترك ركنًا، ومناسبة

ج 2 ص 271

الثَّانية الإشارة إلى أنَّ المجافاة في السُّجود لا تستلزم عدم ستر العورة، فلا تكون مبطلة للصَّلاة، وفي الجملة إعادة هاتين التَّرجمتين هنا، و في (أبواب السُّجود) الحمل فيه عندي على النُّسَّاخ بدليل سلامة رواية المستملي من ذلك وهو أحفظهم. انتهى.

وفي (( الفيض ) )يمكن أن يُتَكَلَّف ويقال: إنَّ للسَّجدة شرائط كوجْدَان حَجْمِ الأرض وغيره، فهي من شرائط الصَّلاة من هذه الجهة، ومن جهة التَّعديل والطُّمأنينة معدودة في صفة الصَّلاة. انتهى.

وفي (( هامشه ) )وهو الأظهر عندي، حيث بوَّب ههنا أوَّلًا (باب إذا لم يُتِمَّ السُّجود) ، فكأنَّه أشار إلى تمامية السُّجود من شرائط الصَّلاة.

وثانيًا (باب يُبْدِي ضَبْعَيْه) ، فهذا وإن كان من تمام السَّجدة لكنَّه أشار إلى أنَّه ليس من شرائط الصَّلاة، ثمَّ إذا بوَّب بوَّب أوَّلًا (باب يُبْدِي ضَبْعَيه ... إلى آخره) ، وهذه هي صفة السُّجود فقدَّمها في (باب صفة الصَّلاة) بخلاف تبوبيه في شرائط الصَّلاة، ثمَّ بوَّب في آخره إذا لم يُتِمَّ السُّجود، وإنَّما أخَّره ههنا لأنَّه من صفات السُّجود عَدَمًا كما كانت الأولى من صفاته وجودًا [1] . انتهى.

والأوجه عند هذا الفقير أنَّ المؤلِّف ذكر هذا الباب ههنا تنبيها على اتِّباع سنَّته صلَّى الله عليه وسلَّم في الصَّلاة في الخفاف، مخالفة لليهود، التي يحكم على تاركها أنَّه لو مات على غيره مات على غير سنَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فكأنَّه تكملة للباب السَّابق، ويحتمل أن يقال: إنَّها تكملة للباب السَّابق بوجه آخر بأنَّ جواز الصَّلاة في النِّعال والخفاف معلَّق على ما إذا أتمَّ السُّجود، وأمَّا إذا لم يُتِمَّه بأن كانت القدم معلَّقة في السَّجدة، ولم تقع على الأرض فلا تصح، أو يقال: إنَّ هذا الباب تمهيد للباب الآتي، فنبَّه أوَّلًا على اهتمام إتمام السُّجود، ثمَّ ذكر سنَّته في إبداء الضَّبْعَين، فلو وقع الإبداء فلا ينافي زينة الصَّلاة.

ج 2 ص 272

[1] فيض الباري وهامشه:2/ 37 مختصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت