قال الحافظ: الأحكام: جمع حكم، والمراد بيان آدابه وشروطه، وكذا الحاكم، ويتناول لفظ الحاكم الخليفة والقاضي، فذكر ما يتعلق بكل منهما، والحكم الشرعي عند الأصوليين: خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، ومادة الحكم من الإحكام، وهو الإتقان للشيء، ومنعه من العيب. انتهى.
قال القسطلاني: جمع حكم، وهو عند الأصوليين خطاب الله، وهو كلامه النفسي الأزلي المسمى في الأزل خطابًا المتعلق بأفعال المكلفين، وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مكلفون، وخرج بفعل المكلفين خطاب الله تعالى المتعلق بذاته وصفاته وذوات المكلفين، والجمادات كمدلول {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام:102] ، {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} [الأعراف:11] ، {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} [الكهف:47] وإذا تقرر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله، خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل. انتهى.
قلت: وترجم في (( الموطأ ) )بكتاب الأقضية، وفي (( الأوجز ) )عن (( الدر المختار ) )القضاء بالمد والقصر لغة الحكم، وقال الدردير: وهو لغة يطلق على معان منها الفراغ، ومنها الأداء، ومنها الحكم، وهو المراد ههنا، والقاضي الحاكم، وبسط في (( الأوجز ) )الكلام على أبواب القضاء عن ابن رشد.
وفي (( الفيض ) )بعد ذكر معنى الحكم: ولا يُدْرَى ماذا يريد به المحدِّثُون، فإنَّهم يَعْقِدُونَ بابَ الأحكامِ، ثم يخرِّجُون تحته جزئياتِ القضاء. انتهى. كذا قال، ولكن لا إشكال فيه، فإنَّه قد تقدم عن (( الدر المختار ) )أنَّ الحكم والقضاء بمعنى، فإخراج المصنف تحته جزئيات القضاء ليس في غير محله.
ج 6 ص 1546