ذكر فيه خمسة أحاديث: الأول منها عام في الرخصة، وفي الثاني استثناء المزفَّت، وفي الثالث النهي على الدُّبَّاء والمزفَّت، وفي الرابع وهو حديث عائشة كذلك، وفي الخامس النهي عن الجَرِّ الأَخْضر، وظاهر صنيعه أنه يرى أن عموم الرخصة مخصوص
ج 6 ص 1291
بما ذكر في الأحاديث الأخرى، وهي مسألة خلاف، فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري، وقال الشافعي والثوري وابن حبيب من المالكية يُكره ذلك ولا يحرم، وقال سائر الكوفيين يباح، وعن أحمد روايتان، وقال الخطابي: ذهب الجمهور إلى أن النهي إنما كان أولًا ثم نُسِخَ، وذهب جماعة إلى أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية باقٍ؛ منهم ابن عمرو وابن عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كذا أطلق، قال: والأول أصح. انتهى. بتغير واختصار.
قلت: وقد أخرج الإمام مالك في الموطأ من حديث أبي هريرة مرفوعًا «أنه نَهَى عن أن يُنْتَبَذ في الدُّبَّاء والمزَفَّت» .
وبسط في (( الأوجز ) )في النقل عن كتب فروع المالكية، ثم قال: وعلم من ذلك أنَّ المعروف في مذهب الإمام مالك الكراهة عن الدُّبَّاء والمزفَّت فقط، ولذا أورد الروايتين فيهما دون غيرهما من الظروف، قال الموفق: يجوز الانتباذ في كلها، وعن أحمد أنه كره الانتباذ في الأربعة، والصحيح الأول. انتهى.
ج 6 ص 1292