لعله أفرده بالذكر لوجود الخلاف فيه في السلف كما تقدمت الإشارة إليه في (باب لبس الحرير) .
وقال الحافظ: كأنَّه لم يثبت عنده الحديثان المشهوران في تخصيص النهي بالرجال صريحًا، فاكتفى بما يدل على ذلك، وقد أخرج أحمد وأصحاب السُّنن وصححه ابن حِبَّان والحاكم من حديث علي أنَّ النبي صَلى الله عَليه وسَلَّم أخذ حريرًا وذهبًا، فقال «هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ» وأخرج أبو داود والنَّسَائي وصححه التِّرمذي والحاكم من حديث موسى، وأعله ابن حِبَّان وغيره بالانقطاع. إلى آخر ما ذكر.
قلت: ولفظه عند التِّرمذي عن أبي موسى الأشعري أنَّ رسول الله صَلى الله عَليه وسَلَّم قال «حُرِّم لِبَاسُ الحَرِير وَالذَّهَب على ذُكُورِ أُمَّتِي وأُحِلَّ لإِنَاثِهِم» ثم قال التِّرمذي: وفي الباب عن عمر وعلي وعقبة بن عامر وأم هانئ وأنس وحذيفة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين وعبد الله بن الزبير وجابر وأبي ريحانة وابن عمر والبراء رضي الله عنهم أجمعين، هذا حديث حسن صحيح، وقد تقدم الاختلاف في مسألة الباب في (باب لبس الحرير وافتراشه) .
وقال الحافظ: قال ابن أبي جمرة: إن قلنا: إنَّ تخصيص النهي للرجال لحكمة، فالذي يظهر أنَّه سبحانه وتعالى علِم قلة صَبْرِهِنَّ عَنِ التَّزَيُّن، فلطف بهنَّ في إِبَاحَتِه، ولأنَّ تَزْيُّنُهنَّ غَالِبًا إنَّما هو للأزواج، وقد ورد أنَّ «حُسْنَ التَّبَعُّل مِنَ الإِيْمَان» قال: ويستنبط من هذا أنَّ الفحل لا يصلح له أن يبالغ في استعمال الملذوذات لكون ذلك من صفات الإناث. انتهى.
ج 6 ص 1331