قال الحافظ: أمَّا العدد فبنصِّ القرآن في كفَّارة اليمين، وقد ذكرت الخلاف فيه قريبًا، وأمَّا التسوية بين القريب والبعيد؛ فقال ابن المنير: ذكر فيه حديث أبي هريرة المذكور قبله، وليس فيه إلَّا قوله «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» لكن إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أَجْوَز، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في الصيام في إجازة الصرف إلى الأقرباء.
قلت: وهو على رأي من حمل قوله «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» على أنَّه في الكفارة، وأمَّا من حمله على أنَّه أعطاه التمر المذكور في الحديث لينفقه عليهم وتستمر الكفارة في ذمته إلى أن يحصل له يسرة فلا يتَّجِهُ الإلحاق، وكذا على قول من يقول: تسقط عن المعسر مطلقًا، ومذهب الشافعي جواز إعطاء الأقرباء إلَّا مَنْ تَلْزَمُه نَفَقَتُه. انتهى.
قلت: وأورد في (( الحاشية ) )أنَّه لا وجه لذكر العشرة في الترجمة؛ لأنَّ العشرة في كفارة اليمين وحديث الباب في كفارة الوقاع، فلا مطابقة بينهما إلى آخر ما ذكر في (( الحاشية ) )من الجواب.
قلت: إنَّما ذكر العشرة في الترجمة؛ لأنَّ الترجمة من كتاب الأيمان وكفارة اليمين كذلك، على أنَّ مقصد الاستدلال تعميم القريب والبعيد لا العدد الوارد في الحديث، فإن عدد الستين إنَّما هو في كفارة الصيام، وقد تقدم في كتاب الصوم (باب المُجَامع في رمضان هل يُطْعِمُ أَهْلَه من الكفارة إذا كَانُوا مَحَاوِيْج؟) وتقدم هناك في مراد قوله صَلى الله عَليه وسَلَّم «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» واختلاف العلماء في صرف الكفارة إلى العيال، فارجع إليه لو شئت.
ج 6 ص 1456