فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 4610

ما تقدم من كلام الحافظ في مقدِّمته ورقمت عليه عـ 6: أنَّ الإمام البخاري كثيرًا ما يترجم بلفظ الاستفهام، كقوله: باب هل يكون كذا؟ أو من قال كذا؟ [1] ونحو ذلك، وذلك حينئذ لا يتَّجِه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه بيان هل يثبت ذلك الحكم أو لم يثبت؟ فيترجم على الحكم، ومُراده ما يفسِّر بعد، من إثباته أو نفيه أو أنَّه محتمل لهما. انتهى.

وأخذ بذلك الأصل الحافظ في «شرحه» كثيرًا كما قال في باب المُتَيَمِّم هَلْ يَنْفُخ فِيهِما؟: إنَّما ترجم بلفظ الاستفهام لينبِّه على أنَّ فيه احتمالًا كعادته، لأنَّ النَّفخ يُحتمل أن يكون لشيء عَلِق بيده.

وقال في باب هل يُقال مسجد بني فلان؟. إنَّما أورد المصنِّف التَّرجمة بلفظ الاستفهام لينبِّه على أنَّ فيه احتمالًا إلى آخر ما بسطه.

وقال في باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل؟: كأنَّه استعمل الاستفهام في التَّرجمة للاحتمال.

وقال في باب هل تُكَفَّن المرأة في إزار رجل؟: قال ابن رشيد: أشار بقوله هل إلى تردُّد عنده في المسألة، فكأنَّه أومأ إلى احتمال اختصاص ذلك بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. إلى آخر ما بسطه من الاحتمالات العديدة.

وترجم البخاري باب هل يَبِيتُ أصْحَابُ السِّقاية أو غَيْرُهُم بِمَكَّة؟ وبسْط الحافظ في الاحتمالات الكثيرة في هذه المسألة تظهر بمراجعة «الفتح» .

وترجم بـ باب هل يَشْتَري الرَّجُل صَدَقَته؟ قال الزَّين بن المنير: أوردها بالاستفهام لأنَّ تنزيل الباب على سببه يضعف معه تعميم المنع؛ لاحتمال تخصيصه بالشِّراء بدون القيمة لقوله: «وظننت أنَّه يبيعه بِرُخْص» إلى آخر ما في «الفتح» .

وترجم بـ باب من أين تؤتى الجمعة؟ إلى آخره قال الحافظ: يعني أنَّ الآية ليست صريحة في بيان الحكم المذكور؛ فلذلك أتى في التَّرجمة بصيغة الاستفهام.

ويدخل في هذا الأصل عندي باب هل تُنْبشُ قُبُور مُشرِكي الجَاهِليَّة ويُتَّخَذ مَكانُها مَساجِد؟ فإن الشُّرَّاح قاطبة جعلوا لفظ هل ههنا بمعنى قد، لأنَّ الرِّواية الواردة في الباب نصُّ في نبش قُبُور المشركين، والأوجه عندي أنَّ لفظ هل ههنا بمعناه، وزاده الإمام البخاري على هذا الأصل

ج 1 ص 37

الَّذي نحن بصدده، وذلك لأنَّ مقتضى حديث الباب هو نبش القبور ظاهر لكنَّ القصَّة لمبدأ الهجرة السَّنة الأولى منها، وما سيأتي قريبًا من باب الصَّلاة في مواضع الخسف والعذاب وقعت السَّنة التَّاسعة في غزوة تبوك، فالظَّاهر عندي أنَّ الإمام البخاري لمَحَ بلفظ هل إلى ذلك، فإن قبور المشركين محل العذاب لا محالة.

ج 1 ص 38

[1] تقدم ذلك في الأصل الثالث 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت