قال القسطلاني: لفظ الترجمة حديث رواه أحمد من طريق عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، وذكره المصنف تعليقًا في الوصايا [1] . انتهى.
قلت: واستدل به الحنفية على أنه لا تجب صدقة الفطر إلا على من يملك النصاب، خلافًا للأئمة الثلاثة كما تقدم في (باب الصدقة قبل الرد) .
وكتب الشيخ في (( اللامع ) )يعني بذلك أن الأفضل من الصدقة ما لم يشرف إليها صاحبها فاستغنى عنها، سواء كان ذلك لغناه مالًا؛ أو استغنائه قلبًا، فمن تصدق (وهو محتاج أو أهله محتاج) لم يقع تصدقه هذا موضعه؛ وإن كان نافذًا عنه في صحته، وعلى هذا يحمل قوله (فهو رد عليه) لئلا يخالف قوله أقوال العلماء، فأما إن أجري الرد على ظاهره فهو من رأي المؤلف ولا يجب إتباعه. انتهى.
قوله: (إلا أن يكون معروفًا بالصبر) قال الحافظ: هو من كلام المصنف، وكلام ابن التين يوهم أنه بقية الحديث، فلا يُغْتَرَّ به، وكأن المصنف أراد أن يخص به عموم الحديث الأول، والظاهر أنه يختص بالمحتاج، ويحتمل أن يكون عامًا، ويكون التقدير: إلا أن يكون كل من المحتاج أو من تلزمه النفقة أو صاحب الدَّين معروفًا بالصبر، ويقوي الأول التمثيل الذي مُثِّل به من فعل أبي بكر والأنصار. انتهى.
ج 3 ص 488
[1] إرشاد الساري:3/ص 29