قال الحافظ:"أي: هل يجوز لأحد منهما الرجوع فيها، وقول النخعي جائزة؛ أي: فلا رجوع فيها".
ثم قال الحافظ بعد قول الزهري:"التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها فلها أن ترجع أو لا فلا؛ هو قول المالكية إن أقامت البينة على ذلك، وقيل: يُقْبل قولها في ذلك مُطْلقًا، وإلى عدم الرجوع من الجانبين مُطْلقًا ذهب الجمهور". انتهى.
قلت: وميل الإمام البخاري إلى عدم جواز الرجوع كما تدل عليه الآثار التي ذكرها في الباب على الأصل الأربعين من أصول التراجم.
قال العيني:"عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم: والمرأة بمنزلة ذي الرَّحم إذا وهب أحدهما لصاحبه لم يكن لَهُ أن يرجع". انتهى. وتفصيل المذاهب في (( هامش اللامع ) ).
(قوله: العائد في هبته ... إلخ) كتب الشيخ في (( اللامع ) )أورده ههنا لإثبات أنَّه ليس له أن يعود فيما أعطاها ولاهي فيما أعطته. انتهى.
وفي (( هامشه ) )وهو كذلك في الزوجين عندنا كما تقدم، والحديث من مستدلات الأئمة في عدم جواز الرجوع في هبة الأجنبي، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في (( الأوجز ) )ففيه استدل بالحديث الشافعي وأحمد وإسحاق على أنَّه ليس للواهب أن يرجع فيما وهبه إلَّا الذي ينحله الأب لابنه، وعند مالك له أن يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه، وبه قال أحمد في رواية، وقال أبو حنيفة وأصحابه: للواهب الرجوع عن هبته ما دامت قائمة ولم يعوض منها، وفي (( المحلى ) )قال أبو حنيفة: يصح الرجوع في الهبة إلَّا بأحد سبعة أمور: القرابة، والموت، والزوجية، والهلاك، والخروج عن المِلك، والعوض، والزيارة، وبسط في (( الأوجز ) )في دلائل الحنفية، والجواب عن الحديث. انتهى.
ج 4 ص 724